الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨- 208 -
مكانا آمنا الا عندهم، كما اشتهروا أيضا بالقناعة والبعد عن الجشع والطمع وأكل أموال الناس بالباطل، لأن ذلك يعد كبيرة من الكبائر
التي تخلد صاحبها في النار كما ينص عليه مذهبهم (217)، كما اشتهروا أيضا بالكرم الشديد هم وسائر البربر (218)
وقد لفتت هذه الأخلاق الحميدة أنظار الوثنيين من السودان والبربر الى هؤلاء التجار فتأثروا بهم وبعقائدهم، ودخلوا في الاسلام طواعية واختيارا قبل ظهور دولة المرابطين التي يعزى اليها البعض فضل ادخال هؤلاء البربر والسودان في الاسلام (219). وعلى ذلك فقد كان نشر الاسلام والثقافة الاسلامية بين كثير من الوثنيين من بربر الصحراء وبين كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والأوسط هو في الحقيقة من عمل التجار والعلماء والدعاة الأباضية، سواء كان ذلك العمل في عهد الدولة الرستمية (160 – 296 هـ / 776 – أم بعد سقوط هذه الدولة.
-
908 م)
ففي عهدها، كان هؤلاء الدعاة والتجار والعلماء يقومون بواجبهم في نشر الاسلام مؤيدين بسلطة هذه الدولة التي عملت كما رأينا على حراسة الطرق والقوافل وشجعت نشر الاسلام في الصحراء و ماوراءها. وبعد سقوطها، تحرر هؤلاء العلماء من مهام الملك والادارة التي كانت تستنزف الجهد والوقت وتحملهم على الانغماس في الحياة المادية طوعا أو كرها، واتجهوا الى نشر تعاليم الاسلام بين الجماهير الساذجة وحملهم عليها قولا وعملا، وخرجوا بتلاميذهم في قوافل ومعهم مدارسهم المتنقلة، وكانت المدرسة الواحدة عبارة عن حمولة اثنى عشر جملا من الحصر ينصبونها كلما نزلوا مكانا فسيحا
(217) جودت عبد الكريـ: ص 283.
(218) الحسن الوزان: ج 1 ص 60
(219) محمود اسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، مكتبة الحرية
الحديثة، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1986 م، ص 399.