الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

- 209 -

--

آهلا بالسكان، ثم يأخذون بعد ذلك في تعليم هؤلاء الناس ونشر الاسلام فيما بينهم (220)

وقد كثر تنقل هؤلاء العلماء المعلمين من الأباضية بين مختلف مدن المغرب وواحات الصحراء الكبرى وماوراء هذه الصحراء، حتى إن شيخا منهم هو أبو يحيى زكريا اليراسني رحل الى سجلماسة ومنها الى ورجلان، ثم اتجه منها الى جزيرة جربة في جماعة من أصحابه يبلغ عددهم خمسة وعشرين أو عشرين راكبا، وذلك في النصف الثاني من القرن السادس للهجرة (221). ذلك أن علماء الأباضية كانوا أشد اهتماما من غيرهم بالقضاء على البداوة بين بربر الصحراء، وذلك بتعليمهم وتهذيهم ونشر الاسلام الصحيح بينهم. وعندما كانوا لا يستطيعون اقناع حي أو قبيلة بترك البداوة، كانوا يلجئون الى ادخال أنواع من وسائل التحضر اليهم تحقق ما يهدفون، فكانوا ينشئون لهم مايسمى اليوم باسم المدارس المتنقلة التي أشرنا اليها لتعليم أبنائهم وكانوا يتعهدونهم بالزيارة والوعظ والارشاد والتثقيف مرة بعد مرة (222)، مما أدى الى انتشار الاسلام الصحيح بينهم الى حد كبير

أما أهالي بلاد السودان فقد انتشر الاسلام بينهم رعية وملوكا، وذلك عن طريق التجار والعلماء من الأباضية وغير الأباضية. ذلك أن قوافل التجار القادمة من مراكز الأباضية وخاصة تاهرت وورجلان وواحة الأغواط وغيرها أنشأت في الصحراء الافريقية كلها شبكة من المراكز التجارية النشطة، كان معظم أهلها يدينون غالبا بالمذهب الأباضي وفي كل مركز من هذه المراكز التجارية كان الأباضية ينشئون زاوية كانت تستعمل مسجدا ومركزا لتلقي التجار ومكانا للمبيت والاقامة. وفي صحن هذه الزاوية كان التجار يقضون الليل ويقومون

(220) الدرجيني: مقدمة، ج 1 ص ج.

(221) المصدر السابق، ج 2 ص 502

(222) علي يحيى معمر: الأباضية بين الفرق الاسلامية، ص 252.