الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠-
-
بمعاملاتهم التجارية. وكان لكل زاوية شيخ هو في نفس الوقت رئيس للجماعة الأباضية والمكلف بتنفيذ أحكام الشريعة، وعادة كانت
الجماعات الأباضية تنشأ زاوية أخرى في قرى أو واحات جديدة وهكذا شيئا فشيئا نشأت شبكة الزوايا الأباضية التي كان لها أكبر الأثر في نشر الاسلام في الصحراء الافريقية المدارية أي بلاد تشاد والنيجر ومالي وفولتا وكذلك في السودان النيلي في مناطق كردفان وواداي ثم في منطقة بحيرة تشاد نفسها التي قامت فيها دول اسلامية أهمها دولة الكانم والبرنو. ولذلك تخبرنا المصادر والمراجع بأن أحد ملوك زغاوة التي تقع شمالي الكانم وبحيرة تشاد، قد أسلم على يد أحد مشايخ نفوسة الأباضية (223). فقد أرسل قاضي جبل نفوسة الأباضي عمروس بن فتح الذي كان من أعلم أهل زمانه في النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة، عالما أباضيا كبيرا الى هذه البلاد حيث استقر هناك وطاب
له المقام، فأسلم كثير من الزغاويين على يديه (224).
وعلى ذلك فقد وصلت الدعوة الاسلامية عن طريق تجار الدولة الرستمية وعلمائها وتجار عمان والبصرة الى هذه البلاد النائية، وذلك على خلاف ما هو شائع من أن زغاوة ظلت على الشرك حتى قيام دولة المرابطين في منتصف القرن الخامس للهجرة. والواقع أن التجار والدعاة النفوسيين وغيرهم من رعايا الدولة الرستمية مؤيدين بجهود اخوانهم من أباضية المشرق هم الذين وضعوا البذرة الأولى لحركة انتشار الاسلام في تلك النواحي (225)، مما يتعارض تماما مع قول أحد الباحثين من أن هدف الرستميين وتجارهم كان هدفا تجاريا، وأنهم
(223) حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص 106، محمود اسماعيل: ص 99. (224) الدرجيني: جـ 2 ص 321، محمود اسماعيل: ص 229.
(225) محمود اسماعيل: ص 299