الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١١211
-
صحيح
لم يشغلوا أنفسهم بنشر المذهب في بلاد السودان (226) أنهم لم يشغلوا أنفسهم بنشر المذهب، ولكنهم شغلوا أنفسهم بجانب التجارة بنشر الاسلام، وهذا ما تؤيده كل الحقائق التاريخية. ذلك أن التجار كانوا دعاة اسلام في كل مكان وصلوا اليه سواء بطريق مباشر
•
أو غير مباشر وقد أشار الشماخي الى أن أحد ملوك بلاد السودان ولايذكر اسمه ولا بلده على وجه التحديد، قد اعتنق الاسلام على يد أحد هؤلاء الأباضية الدعاة الذين كانوا يسافرون الى هذه البلاد. هذا الأباضي الداعية هو أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي الذي كان والده أبو القاسم قد قتل في موقعة مانو في عام 283 هـ / 896 م. وكان أبو يحيى قد سافر الى بلاد السودان فوجد ملكهم ناحل الجسم خائر القوى ذليل النفس، فسأله عن سبب ضعفه وانهيار قواه على هذا النحو، فأجابه الملك بأن ذلك ماهو إلا لخوفه من الموت. فأخذ أبو يحيى الله عن عز وجل وعن صفاته، وعن الجنة والنار والحساب، وما أعد سبحانه وتعالى للمطيع والعاصي، ومازال يذكر له تعالى وآلائه ورحمته، حتى أسلم هذا الملك وحسن إسلامه (227).
يحدثه
نعم
الله
وقد تحدثت المصادر القديمة عن أثر الأباضية في تحويل ملك سوداني آخر وهو ملك مالي الى دين الاسلام. فقد اعتنق هذا الملك الاسلام على يد أحد التجار الدعاة الأباضية من، وهو أبو الحسن علي ابن يخلف بن يخلف النفوسي التميجاري النفطي (228) الذي كان قد
(226) جودت عبد الكريم: ص 285
(227) الشماخي: ج 2 ص 6 - 8.
(228) التميجاري نسبة الى تميجار وهي بلدة في أواسط جبل نفوسة، والنفطي، نسبة الى نقطة، وهي مدينة في جنوب تونس في بلاد الجريد. انظر، علي يحيى معمر: الأباضية في تونس،
دار الثقافة، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 966، ص 127، 128