الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢-
212
سافر الى غانة في عام 575 هـ / 1179 م، وانتهي في سفره الى مدينة مالي حيث كان ملكها وثنيا يعبد الدكاكير، أي الأصنام. وكان هذا
وحسن
معاملته
التاجر عالما تقيا مستجاب الدعوة ذا خلق حميد كثير العبادة محافظا على دينه. ولذلك اشتهر بين السكان بطيبة نفسه وأمانته وصدقه، فوثقوا به وأحبوه، واشتهر اسمه وذاع صيته حتى بلغ مسامع الملك، فأحضره اليه ورأي منه صدق ماسمعه عنه، فاستخلصه لنفسه وأكرمه غاية الاكرام، وجعله مستشارا له، فبلغ عنده هذا العالم التاجر الأباضي منزلة لم يبلغها أحد من وزرائه. ولما قضي هذا العالم التاجر حاجته وأزمع السفر والعودة الى بلاده، شكا اليه الملك مادهمهم من قحط وما ألم بهم من مجاعة، نتيجة لعدم سقوط المطر لفترة طويلة، وأن الرعية قدمت الذبائح والقرابين للأصنام واستغاثوا بها فلم يغاثوا، وطلب من الشيخ أن يدعو ربه لعله يغيثهم. فرد عليه الشيخ بأن ذلك لا يجوز، لأن أهل مالي يعبدون غير الله فكيف يغيثهم! وعرض الاسلام على الملك فأسلم وعلمه الشيخ كيف يتوضأ ويتطهر، ففعل وارتدى ثيابا طاهرة، وخرجا سويا من المدينة الى أن وجدا ربوة عالية ارتقياها وقاما يصليان ويدعوان، فما ظهر نور الفجر إلا وانهمر المطر بغزارة حتى حال بينهما وبين العودة الى المدينة، ولم يعودا إليها إلا بواسطة زورق، واستمر المطر ينهمر على هذا النحو سبعة أيام كاملة حتى فاضت الأودية بالمياه. عندئذ أمر الملك بتحطيم الدكاكير وأخرج السحرة من بلاده، ودعا جميع أهل بيته ووزرائه وأهل مدينته الى الاسلام، فاستجابوا لدعوته وأسلموا، وأمر الملك ألا يدخل مالي إلا من آمن بالله ورسوله، ومن رئي فيها من الكفار ليس عليه الا أن يخرج منها أو يكون القتل من نصيبه، وطلب الملك من الشيخ أن يعلمه الصلاة وفرائض الدين وشرائع