الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣213 -
-
الاسلام وأن يقرئه القرآن، فأخذ يعلمه ويرشده ويلقنه مباديء الدين، فصح اسلامه واسلام عقبه وخاصته وأهل مملكته، وانتشر
الاسلام من وهكذا تحول شعب مالي الى الاسلام على يد أحد تجار ودعاة ذلك أن انفتحت أبواب هذه البلاد على مصاريعها
هذه المملكة الى ما يجاورها من بلاد (229)
الأباضية، ونتج عن للتجار المسلمين من بربر وعرب ومصريين وغيرهم، سواء كانوا من الأباضية أم من غير الأباضية. وقد سبقت الاشارة الى مارآه ابن بطوطة من وجود تجار الأباضية وغيرهم في بلدان هذه المملكة التي اتسعت حتى شمل نفوذها غربي أفريقيا كله في عصر ابن بطوطة، أي في القرن الرابع عشر للميلاد. كما أشار ابن بطوطة الى تاجر آخر يعرف باسم مدرك بن فقوص كان قد قابله في مالي وتحدث عن إنعام السلطان منسا سليمان اليه، لأن جد هذا السلطان كان قد اعتنق الاسلام على يدي جد هذا التاجر (230). وان كنا لانعرف أكان هذا الجد أباضيا أم غير أباضي، إذ لم يشر ابن بطوطة الى هذه الناحية.
وكما قلنا فانه عندما قضي الفاطميون على الدولة الرستمية في عام 196 هـ / 908 م، فر كثير من الأباضية الى الصحراء الكبرى وإلى بلاد السودان الغربي والأوسط، ووصلوا في فرارهم الى مدينة كوكيا (كوكو) بالنيجر الأوسط، حيث كان الاسلام في هذه المنطقة لايزال في بداية أمره محدود الانتشار ضعيفا، فكان وجود الأباضية في هذه المدينة ذا أثر كبير في نشر الاسلام بها، لدرجة أن ملك هذه المدينة
(229) البكري: المغرب، ص 178، الدرجيني: جـ 2 ص 516، 518، الشماخي: جـ 2 ص 114 – 115، صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 90، 91، على يحيى معمر:
-
الأباضية في تونس، ص 128، 129
(230) رحلة ابن بطوطة، ج 2 ص 702، 703