الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

219 -

-

ويظهر هذا الأثر في انتقال الفن المعماري المشرقي في البناء الى الدولة الرستمية والى أفريقيا الغربية وجنوب الصحراء، يظهر ذلك في بناء المآذن المدرجة والمحراب المثلث. كما أن غياب المنبر والنقوش في بعض المساجد الموجودة في افريقية الغربية، ماهو الا دليل واضح على الأثر الأباضي الذي لايزال موجودا عند الأباضية في وادي ميزاب في جنوبي

الجزائر حتى

الآن (202)

•

وهكذا نجحت الحركة الاسلامية النجاح كله بين بربر الصحراء وبين كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والأوسط، والفضل في ذلك يعود كما رأينا الى هذه العلاقات الوطيدة التي نمت وازدادت بين أباضية عمان والبصرة وأباضية مصر والمغرب، نتيجة لما قام به أباضية عمان والبصرة من ارسال للدعاة، ومن تقديم دعم مادي وسياسي كبير للدولة الأباضية، التي قامت على أرض بلاد المغرب، مما فصلنا فيه القول عند الحديث عن العلاقات السياسية، وبما أرسلوا من قوافل للتجارة جابت مصر وأرض المغرب واتصلت ببلاد السودان كما فصلناه في الحديث عن العلاقات التجارية، وبما أرسلوه من فقهاء وعلماء وأشياخ أتوا من عمان والبصرة متفقدين لحال اخوانهم، ناشرين للعلم والحضارة، موطدين لأواصر العلاقات علماء هذه البلاد وأهلها، مع عن طريق اللقاءات والمناظرات وتبادل الزيارات كما رأينا، أو عبر التلاقي في موسم الحج في بلاد الحجاز، ومن خلال تقديم المشورة والفتوى، وارسال الكتب الدينية وغير الدينية مما أشرنا اليه في الحديث العلاقات الثقافية، مما يدل دلالة مؤكدة على أن الفضل في نشر الاسلام والثقافة الاسلامية بين كثير من بربر المغرب وبربر الصحراء،

عن

(252) يوسف فضل حسن: الجذور التاريخية للعلاقات العربية الافريقية (بحث في كتاب العرب وأفريقيا، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1984 م، ص 57، 58.