الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢-
- 22 -
-
القرشي. وأبو عبيدة نفسه ماتلقى العلم الا على يد جابر بن زيد وصحار العبدي وجعفر السماك وضمام بن السائب، وكلهم عمانيون، وكلهم أشهر علماء الأباضية في البصرة (33). وكذلك
أبو سفيان محبوب بن الرحيل فقد تلقى علمه عن جابر وعن شيوخ المذهب العمانيين في البصرة، وكان امام الكتمان (34) بعد الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي العماني الذي كان إماما للمذهب بعد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (35). ولم يستمر أبو سفيان في الاقامة في مدينة البصرة وإنما تركها الى عمان بعد أن ضعف المذهب
فيها، واستقر في عمان ومات بها وترك بها ذريته وأولاده (36).
أما بقية شيوخ المذهب في البصرة فكانوا كلهم أو معظمهم من عمان، مثال ذلك أبي نوح صالح الدهان الذي كان المرجع الرئيسي
-
(33) الدرجيني: ج 2 ص 232 – 233، الشماخي: جـ 1 ص 74 76، ابن مداد: سيرته، مسقط، وزارة التراث سنة 1984 م، ص 6، 19، مخطوط كشف الغمة، ص 818، عوض خليفات، نفس المرجع، ص 103.
(34) امامة الكتمان هي أحد أنواع الامامة الأربعة عند الأباضية، وفيها تكون الدعوة الأباضية في مرحلة السرية، تمثلا بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام قبل هجرته وما كان عليه جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم. أما الامامة الثانية فهي امامة الشراء، أي الخروج لقتال الحكام الجبابرة، أي الذين لا يحكمون وفقا لتعاليم الاسلام كما يراها الأباضية، مثلما فعل أبو بلال مرداس بن حدير التميمي عام 61 هـ، والشراء من قولهم انا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة حين فارقنا ائمة الجور. والامامة الثالثة هي امامة الدفاع، أي للدفاع عن أهل الدعوة اذا ماتعرضوا لهجوم من قبل خصومهم أو أعدائهم كأهل النهروان، أما الامامة الرابعة وهي أهم الامامات الأربع فهي امامة الظهور، وهي التي يظهر فيها امام الأباضية وتقوم لهم دولة يكون على رأسها هذا الامام، وهو ماكان عليه النبي عل بعد أن هاجر وأمر بالجهاد وما كان عليه أبو بكر وعمر الله عنهما وغيرهم ممن قام عليه الدين. انظر: الأغالي لأبي الفرج الأصفهاني، القاهرة، دار احياء التراث العربي، سنة 1963 م. ج 18 هامش 3 ص 109، الدرجيني: جـ 1 ص 6، جـ 2 ص 364، الشماخي: جـ 2 ص 52، مخطوط مصباح الظلام رقم 792، ص 30
رضي
(35) العوتبي: الأنساب، مسقط، وزارة التراث سنة 1984 م، جـ 2 ص 229، کارل بروکلمان: تاريخ الأدب العربي، تعريب د. عبد الحليم النجار، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة سنة
1974 م، جـ 3 ص 161.
(36) عوض خليفات: نشأة الحركة الأباضية، ص 18
•