الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

-

-

أن وبعد رحل اليها آخر أئمة الكتمان في البصرة، وهو أبو سفيان محبوب بن الرحيل الذي مات بها في أواخر القرن الثاني للهجرة (42)

من

وقد تعرضت البصرة لأحداث جسام قضت على البقية الباقية من رجال المذهب فيها. ذلك أن هذه المدينة الضخمة كانت هدفا لما عرف بثورة الزنج التي بدأت منذ عام 255 هـ/ 869 م واستمرت أكثر خمسة عشر عاما تهدمت أثناءها معظم دور البصرة وقتل معظم سكانها ودمرت مساجدها وأصبحت مدينة خربة (43)، كما تعرضت في بداية القرن التالي لطغيان القرامطة الذين دمروا مرافقها وفعلوا بها أكثر مما فعله الزنج (44)، مما عرض المدينة للدمار وعرض المذهب الأباضي، حيث أن القرامطة كانوا يعادون جميع الفرق والمذاهب الاسلامية، ولذلك لم نعد نسمع شيئا عن وجود للمذهب أو لنشاط أصحابه في البصرة منذ بداية القرن الرابع للهجرة (45)

للزوال

ولذلك وقبيل نهاية القرن الثاني للهجرة، ومنذ أن قامت الامامة الأباضية الثانية في عمان عام 177 هـ / 793 م، أصبحت هذه البلاد حجر الزاوية ومركز الثقل السياسي بالنسبة للمذهب والدعوة له والدفاع عنه في كافة البلدان في المشرق والمغرب. وقد عبر الأباضية ذلك فقالوا ان العلم مثله مثل طائر باض في المدينة المنورة وفرخ

عن

(42) عوض خليفات: نشأة الحركة الأباضية، ص 18.

(43) الطبري: جـ 9 ص 431 - 437، 479 اللبناني

1

488، ابن خلدون: تاريخه، دار الكتاب

، بيروت، بدون تاريخ، جـ 5 ص 637

(44) ابن الأثير: ج 8 ص 143، 144

646

-

(45) حينما تحدث المقدسي الذي توفي في عام 390 هـ / 1000 م عن المذاهب في البصرة لم يشر الى وجود الأباضية فيها، وقال ان أكثر أهلها قدرية وشيعة وحنابلة، وأشار الى أن أهلها لا يتعاطون الفقه، فمن تفقه منهم تفقه لمالك. انظر، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم،

ليدن، الطبعة الثانية، سنة 1967 م، ص 136