الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

-

26 -

أسلوب السرية والتقية وسياسة المسالمة، فقد انفسح المجال أمامهم وأمام زعمائهم من المهالبة كي يصبحوا سادة البصرة حتى انها سميت كما قلنا من قبل ببصرة المهلب، نتيجة لما قام به هذا الزعيم القوي هو وقومه من حمايتها من هجوم الأزارقة ومحاربته لهم وقضائه عليهم (52). ولذلك انطبعت هذه المدينة بطابعهم كما انطبعت مدينة الكوفة بطابع ذوي قرباهم من كندة (53).

عصور

وقد زاد من الروابط التي تربط البصرة وعمان أنها كانتا تقعان في أحيان كثيرة تحت حكم وال واحد (54). فمن يحكم البصرة كان يحكم عمان، لأن اقليم الخليج كان يعتبر اقليما جغرافيا واحدا طوال الخلافة الاسلامية، سواء في عهد بني أمية أم في عهد بني العباس. يضاف الى ذلك أن البصرة وعمان كانتا مرتبطتان من التجارية برباط لا تنفصم عراه. فالبصرة على الطرف الشمالي للخليج، وعمان على الطرف الجنوبي له، وكان على المسافرين والتجار القادمين (52) انـ، ص 18

الناحية

(53) ماسينيون: ص 18

(54) جمع معاوية بن أبي سفيان لزياد بن أبيه حكم البصرة وخراسان وسجستان والسند والبحرين وعمان عام 45 هـ (انظر: الطبري: تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار سويدان،

بيروت، بدون تاريخ، جـ ه

(16

كما كان يزيد بن المهلب يحكم العراق والمشرق واقليم الخليج بما فيه عمان التي ولي عليها أخاه زياد. (انظر: أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، ج 14 ص 298، أبن حبيب: المحبر، ص 582، الطبري: جـ 6 ص 506، ابن الأثير: جـ 5 ص 11، 25)، وقد ظل زياد هذا واليا على عمان منذ عام 96 هـ حتى نهاية دولة بني أمية فيما عدا فترة حكم الخليفة عمر بن عبد العزيز انظر: مخطوط كشف الغمة، ص 581، 582).

وفي عهد بني العباس، ولي أبو العباس عبدالله السفاح عمه سليمان بن علي على البصرة وأعمالها، وولايات دجلة والبحرين وعمان عام 133 هـ (انظر: الطبري: جـ 7 ص 459، 465، ابن خلدون: جـ 5 ص (377، واستمر الأمر على هذا المنوال في عهد أبي جعفر المنصور وابنه المهدي ثم الهادي وبداية عهد هارون الرشيد (انظر: الطبري: جـ 8 ص 134، 149، 151، 163، 166، ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، سنة 1982 م،

جـ 6 ص 49، 94، 109، ابن خلدون: جـ 5 ص 450، 461) وظل الأمر كذلك حتى قامت الامامة الأباضية الثانية في عمان في عام 177 هـ، واستقلت عمان بنفسها عن الخلافة العباسية مدة قرن كامل.