الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28 -

-

قام بين البصرة وعمان، كان من الطبيعي أن ينتشر المذهب وينتقل من البصرة الى عمان، وكان من الطبيعي أن نجمع بينهما في حديثنا مصر والمغرب، كما كان من الطبيعي أيضا

عن

العلاقات أباضية مع أن نجمع بين مصر والمغرب في هذا المضمار.

ذلك أن هذين البلدين كانا يستقبلان الدعاة وعلماء المذهب

ذلك أن

مصر

والتجار القادمين من البصرة وعمان، فيلقي هؤلاء القادمون عصا الترحال أولا في مصر، وكان بعضهم يستقر فيها فترة من الزمن قد تطول أو تقصر، ثم يستأنفون الترحال الى بلاد المغرب. يضاف الى كانت في نفس الوقت تستقبل أباضية المغرب الذين كانوا يقدمون اليها وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج، أو كانوا يأتون اليها للتجارة أو لتلقي العلم، أو للاشتغال بالحرف والصناعات، أو للهجرة اليها والاقامة فيها بصفة نهائية، وكثيرا ما يشير المؤرخون الى وجود للطلاب المغاربة في الأزهر، والى وجود للحرفيين والتجار المغاربة

الذين أقاموا في مصر واتخذوها سكنا وموطنا (57)

وكما كانت البصرة وعمان متلاحمتان بشريا وسكانيا وتجاريا وسياسيا، فقد كانت مصر والمغرب تسير على نفس المنوال. واذا كان عرب البصرة قد غلب عليهم الأزد القادمون من عمان، فقد غلب على مصر والمغرب عرب الجنوب وكان معظمهم من الأزد وكندة ومهرة وغافق وباقي قبائل عمان واليمن الأخرى (58)

•

وكانت

= والواشحي والمعولي والجرموزي والسليمي والقراديسي والمعني والصوري. وتحت كل اسم قبيلة من هذه القبائل يندرج عدد يتفاوت قلة أو كثرة من العلماء الذين ذاع صيتهم في البصرة وفي انحاء العالم الاسلامي، حتى تحدثت عنهم كتب الطبقات ودونت مآثرهم ونشاطهم العلمي والثقافي. أما عن الطرق التي كانت تربط عمان بالبصرة، انظر، الخريطة رقم (3). (57) الحسن الوزان: وصف افريقيا، تعريب محمد حجي، ومحمد الأخضر، دار الغرب الاسلامي بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1983 م، ج 2 ص 208

(58) ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها، ليدن سنة 1920 م، ص 142، سيدة الكاشف: مصر في فجر الاسلام، دار الرائد العربي، بيروت، الطبعة الثالثة سنة 1986 م، ص 234، 238

،