الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

-

35

-

البصرة بسجنهم. ولما فشلت ثورة هذا الزعيم المهلبي الأزدي تعرض آل المهلب للابادة الجماعية وبيعت نساؤهم بيع الرقيق (10)، مما أغضب الأزد بصفة عامة سواء في البصرة والعراق وخراسان أم في

عمان.

وقد نتج عن هذا الغضب الأزدي وعن اضطهاد القعدة في البصرة، وعن نفي جابر ابن زيد وغيره من زعمائهم الى عمان، وتعرض عمان ذاتها الى عدوان الحجاج وانتقامه، أن أخذ المذهب ينتشر انتشارا سريعا في عمان لاسيما وأن رأس المذهب جابر بن زيد عماني الأصل، كما انضم كثير من المهالبة والأزد وغير الأزد في البصرة الى الدعوة الأباضية، وقام شيخ المذهب فيها وهو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي الذي تولى أمر الدعوة بعد موت جابر عام 96 هـ/ 714 م ونظمها واستقبل طلبة العلم من افريقية وبلاد المغرب، ومن مصر وعمان وخراسان ومدينة الرسول وحضرموت، يعلمهم أصول المذهب، ويعدهم لحمله الى بلادهم، ولذلك سموا باسم حملة العلم (11). ولم يمت أبو عبيدة الا وكان المذهب قد رسخت قواعده في عمان ومصر وبلاد المغرب، وكانت هذه النتيجة المنطقية لاضطهاد الأباضية في البصرة. حيث تحمس هؤلاء الأباضية الى الخروج بمذهبهم الى الأطراف البعيدة والعمل على نشره فيها بكل ما أوتوا من قوة، وكانوا يتمنون أن يظهر مذهبهم ولو يوما واحدا ولا يبالون بعد ذلك أن يموتوا في آخر هذا اليوم غير نادمين (12).

هي

-

(10) الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الخامسة، سنة 1985 م، جـ 2 ص 316، العوتبي: الأنساب، جـ 2 ص 150 – 156، المسعودي: مروج الذهب، جـ 3 243 - 244، 255، أبو زكريا الأزدي: تاريخ الموصل، ص 8 ـ 16، الحميري: الروض المعطار، ص 418 - 419، ابن الأثير:

(11) سالم الحارثي: ص 147.

(12) الدرجيني: ج 1 ص 11.

-

12، الشماخي: ج 1 ص 90، 91