الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦خارج
هذا عن السبب الأول الذي أدى الى انتشار المذهب البصرة. أما السبب الثاني الذي أدى الى هذه النتيجة أيضا فيتعلق بسياسة عمال أمية في بلاد المغرب وظلمهم لسكانه وأهله من
البربر
بني
ب ـ سوء سياسة عمال بني أمية في بلاد المغرب:
ذلك
من المعروف أن بلاد المغرب لم تفتح بسهولة واستغرق فتحها مدة طويلة بلغت الخمسين عاما بسبب عوامل مختلفة منها مقاومة البربر ومساعدة البيزنطيين لهم، ومنها ما كان يتصف به هؤلاء البربر من صفات الأنفة والكبرياء والسيادة والجلد والشجاعة (13)، ومع فقد استكانوا للفاتحين في النهاية ونعموا بحكم الاسلام، ولكن ولاة أمية أساءوا اليهم وإلى الاسلام، فلم يسيروا فيهم حسبما علم البربر عن الاسلام وعن تقاليده ونظمه وشريعته
بني
—
مثال ذلك ما فعله بهم يزيد بن أبي مسلم الذي كان كاتبا للحجاج ابن يوسف الثقفي، والذي تولى أمر أفريقية والمغرب في بداية عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك (101 – 105 هـ / 719 723 م). فقد طبق هذا الوالي سياسة سيده الحجاج بن يوسف الثقفي في البطش والعسف والظلم، ففرض الجزية على من أسلم منهم، وأمر حراسه من البربر أن ينقشوا أسماءهم على أيديهم اليمنى، وأن ينقشوا كلمة على أيديهم اليسرى، ثم جعل البربر أخماسا وأحصى أموالهم
حرسي
""
هذه
وأولادهم، فأنف البربر من ذلك كل الأنفة، وغضبوا من السياسة كل الغضب، وانتهى الأمر بتآمرهم عليه، فاغتالوه في (13) شكري فيصل: حركة الفتح الاسلامي في القرن الأول الهجري، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السادس، سنة 1982 م، ص 183، 185