الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

-

البقية الباقية منهم حول إمامة سجلماسة الصغيرة في جنوب المغرب

الأقصى (76)

•

والأمر الثاني هو انتشار المذهب الأباضي بين كثير من البربر الذين يكونوا قد اعتنقوه، بعد أن لمسوا بأنفسهم مدى السماحة والاعتدال الذي يتصف به الأباضية. وكان هذا الاعتدال وهذا التسامح من العوامل المساعدة التي رفعت من شأن هذا المذهب عند المعاصرين ومكنت له في قلوبهم فاعتنقوه وازداد انتشاره بينهم حتى غلب على معظمهم، ونتج عن ذلك قيام دولة أباضية كبيرة احتلت مكانا بارزا في التاريخ الاسلامي

اعتدال المذهب الأباضي وتسامح علمائه:

الأباضية عند كثير من كتاب الفرق والمذاهب خطأ بالغلو والتطرف، وكان هذا الاتهام الذي جاء عمدا أو عن جهل، لأهداف لا تخفى على الفطن واللبيب ودارس التاريخ الذي يقرأ كتب الأباضية ويلمس بنفسه ماعندهم من اعتدال، ولا يكتفي بما كتبه القدامى، لأن هؤلاء القدامى إنما كانوا يعبرون ـ في غالب الأحيان ـ

عنهم،

-

-

عن الموقف الرسمي للدولة سواء كانت أموية أم عباسية من الفرق المناهضة لها، ولا يخفى أن الأباضية رغم اعتدالهم من الناحية المذهبية والفقهية، إلا أنهم كانوا في عداء سياسي مع دولة بني أمية ودولة بني العباس، نظرا لأنهم كانوا يقولون بأن الامامة أو الخلافة حق مسلم صالح، فلا تكون قاصرة على قريش ولا على بطونها المختلفة من الأمويين أو العباسيين أو العلويين. ولما كان هذا الموقف السياسي

لأي

(76) صالح باجية: الأباضية بالجريد، دار بوسلامة للطباعة والنشر، تونس، الطبعة الأولى، سنة 1976 م، ص 29.