الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

للأباضية يلتقي من الناحية النظرية ومن الناحية الفكرية البحتة مع الخوارج الأزارقة والصفرية والنجدات، فقد عمم كتاب الفرق القول ووضعوا الأباضية ضمن هؤلاء الخوارج، واعتبروهم فرقة رابعة من فرقهم، ووصفوهم خطأ بالغلو والتطرف. والأباضية أنفسهم وكما هو موجود في كتبهم القديمة والحديثة يتبرأون من هؤلاء الخوارج كل البراءة بل ويقاتلونهم ـ كما سنرى ـــ بأشد قتال

بعض

-

•

ولذلك وجدنا أنفسنا وقد هيأ الله عز وجل لنا فرصة الاطلاع على كتب الأباضية، وفرصة المعايشة لهذا النفر من المسلمين طوال أربع سنوات في سلطنة عمان، نقول وجدنا أنفسنا مطالبين بأن نتتبع هذا المذهب في هذه الصفة، صفة الاعتدال أو الغلو، فوجدنا أن القوم على غير ماقيل عنهم، ووجدنا حرصهم على تنفيذ ما أمر به الكتاب والسنة حرصا شديدا حتى انهم يتشددون على أنفسهم في الأحيان، ووجدنا سيرتهم في كتبهم تدل على أنهم كانوا ومنذ أن ظهروا لا يميلون الى الغلو والتطرف على أي نحو من الأنحاء. ونحن هنا لن نكتفي بماظهر عندهم من اعتدال في بلاد المغرب أو غيرها من البلدان التي انتشر فيها المذهب، وانما كان علينا حتى تتم ويتضح الأمر أن نقوم باستقصاء لهذه الصفة ـ أقصد صفة الاعتدال منذ أن ظهر المذهب على أرض البصرة لنرى ان كانت هذه الصفة صفة أصيلة لازمت رجاله ومشايخه، أم أنها صفة طارئة ظهرت عند القوم لأسباب سياسية أو لغيرها الأسباب من وقد سلفت الاشارة الى أن المذهب الأباضي لم يكن يعرف بهذا الاسم الا منذ الربع الأخير من القرن الثالث للهجرة حينما غلب على أصحابه هذا الاسلام واشتهروا به، وانما كان أصحابه قبل ذلك يعرفون باسم جماعة القعدة، وهو اسم له دلالته السياسية، وقد أطلقه عليهم

-

الفائدة