الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٦-
-
جماعات الخوارج من الأزارقة وغيرهم، احتقارا لهم ورفضا لمبدئهم ذاك في القعود. فقد وضع هؤلاء القعدة لأنفسهم مبدأ المسالمة وعدم اشهار السيف في وجه اخوانهم من المسلمين، وأجازوا لأنفسهم البقاء تحت حكم الجبابرة، وقالوا بعدم جواز قتل أطفال مخالفيهم ولا قتل نسائهم ولا استحلال أموالهم (77)، وأخذوا يعملون على نشر مبادئهم السياسية في سرية وكتمان، ودخلوا في مرحلة كتمان طويلة امتدت منذ أن تأسس المذهب على يد جابر بن زيد في أواخر القرن الأول للهجرة، حتى هاجر معظم علماء المذهب وآخر أئمة الكتمان أبو سفيان محبوب بن الرحيل الى عمان في أواخر القرن الثاني للهجرة وكان الأمر على هذا النحو من المسالمة والسرية عندما انتشر المذهب في مصر وعمان وبلاد المغرب. ففي مصر كان الأباضية في مرحلة كتمان ولم تظهر لهم دولة، وفي عمان لم تظهر لهم دولة الا في عام 134 هـ / 751 م، ولم تستمر هذه الدولة الا عامين اثنين، ثم ظهرت مرة أخرى بعد ذلك في عام 177 هـ / 793 م واستمرت حوالي قرن من الزمان ثم قضي عليها، ثم ظهرت بعد ذلك في فترات متقطعة. وفي بلاد المغرب كان الأباضية في حالة كتمان حتى عام 140 هـ 776 م عندما ظهرت لهم دولة في طرابلس والقيروان لم أكثر من أربع سنوات، ثم ظهرت لهم دولة أخرى في تاهرت ببلاد الجزائر في عام 160 هـ/ 776 م لم تستمر أكثر مائة وثلاثين عاما، بعدها ضعف المذهب في مصر والمغرب وانتهى أمره
تستمر
من
وست
نهائيا في مصر، بينما ظلت له بقية في بعض بلدان المغرب، وبقيت
دولته في عمان حتى يومنا هذا
•
-
(77) أبو الحسن البسيوي: الجامع، ج 1 ص 662 ـ 265، أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد، جـ 5 ص 125، 126، أبو عبد الله الكندي: بيان الشرع، جـ 3 ص 276،
نور الدين السالمي: تحفة الأعيان، ج 1 ص 81 – 82.
•