الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٧-
فطبيعة نشأة المذهب وفترات ظهوره لاتدل على تأصل النزعة الحربية أو العدوانية في نفوس معتنقيه، فقد ولدت حر ركتهم ولادة
أن
سلمية، ونشأ مذهبهم على يد مؤسسة جابر بن زيد الذي سبق تحدثنا عنه وبينا كيف أنه لم يكن ممن شهدوا حرب الجمل أو صفين أو النهروان، ولم يكن ضمن هؤلاء الذين عرفوا بالخوارج، ولم يكن ضمن هؤلاء الذين رفعوا السيف في وجه الدولة أو حاربوها من الخوارج وغيرهم، بل كان يأتلف معها، وكما سبق القول فقد كان يأخذ عطاءه من الحجاج بن يوسف الثقفي، كما كان يأخذ جائزته ويحضر مجلسه ويصلي خلفه (78)
•
ولذلك كان من مباديء الأباضية بعد جابر جواز الصلاة خلف أهل القبلة كلهم، وخلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها صلاة الجمعة (79) اقتداء بما فعله جابر. ولذلك كانوا يجيزون الاقامة في أي بلد غلب عليه الجبابرة، ويجيزون الغزو معهم أيضا (80)، كما كانوا يأخذون بأحكامهم ولايرون في ذلك بأسا طالما أن أحكامهم كانت موافقة للحق والعدل (81)، وكانوا يستحسنون أفعالهم اذا جاءت على هذه الصفة من ذلك ما حدث عندما عرض على عبد الملك بن
مروان
(78) أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، مسقط، وزارة التراث، سنة 1986 م، ص 22، أبو الحسن البسيوي: جامعه، مسقط، وزارة التراث، سنة 1984 م، جـ 4 197، أبو بكر الكندي: المصنف، جـ 5 ص 285، أبو عبد الله الكندي: بيان الشرع،
جـ 6 ص 182، 184، جـ 13 ص 166، الرقيشي: مصباح الظلام مخطوط رقم 368،
ص 354، 357 (79) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبري، مسقط، وزارة التراث، سنة 1984 م، ج 1 ص 195 ـ 196، أبو عبد الله الكندي: بيان الشرع، جـ 13 ص 166، 170، جـ 15 ص 71، أبو
،
398،
الحسن البسيوي: جامعه، جـ 4 ص 197، أبو بكر الكندي: المصنف، جـ 5 ص 285، الجيطالي: مناظر الخيرات، مسقط، وزارة التراث، سنة 1983 م، ج 1 ص 438، 439،
مخطوط مصباح الظلام للرقيشي، بزقم 368، ص 354، 355
•
(80) ابن بركة: كتاب الجامع، تحقيق عيسى يحيى الباروني، مسقط، وزارة التراث، الطبعة الثالثة، سنة
1974 م، ج 1 ص 201، 204
(81) أبو الحسن البسيوي: جامعه، ج 4 ص 199.