الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٨،،
أمر رجل تزوج من امرأة أبيه ظنا منه أنها تجوز له، فأمر عبد الملك بقتله على جهله فيما لايجوز الجهل به وقال: لاجهل في الاسلام ولا تجاهل، فاستحسن جابر بن زيد هذا العمل من عبد الملك وقال عنه إنه أحسن وأجاد (82). وما ذاك إلا لما تميز به هذا الفقيه الكبير والتابع الجليل وتميز به مذهبه من صفة التسامح والاعتدال، ولما. قام عليه هذا المذهب من أسس وأصول
فالمذهب الأباضي يعتمد في أصوله على الكتاب والسنة ويتفق في أصول وفروعه مع مذاهب أهل السنة، ولا يختلف معها الا
كثير من
في مسائل قليلة، اختلاف مذاهب السنة نفسها فيما بينها، فلا يخلو منها مذهب لا يخالف غيره في قليل أو كثير من المسائل (83). وما كان اعتماد المذهب الأباضي على الكتاب والسنة وعدم تباعده عن مذاهب السنة إلا لأن مؤسسه جابر بن زيد قد أخذ عن الذين أخذ عنهم أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية
الصحابة
عن
والحنابلة، بل إنه يمتاز على أصحاب هذه المذاهب في أنه أخذ الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظمهم إلا من التابعين. كما أن الأحاديث التي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجماع الأحاديث الأباضية كالربيع بن حبيب وغيره، ليست الا أحاديث وردت عند البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنة والجماعة (84)، ولو اطلعت على كتاب مثل بيان الشرع وهو
من
(82) أبو عبد الله الكندي: بيان الشرع، جـ 28 ص 44، 45، 161 (83) الظاهر أحمد الزاوي: تاريخ الفتح العربي في ليبيا، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، سنة 1963 م، ص 120
(84) سالم الحارثي: العقود الفضية، ص 166، 167، أحمد مهني سالم: هذه مبادئنا، عمان سنة 1987 م، ص 211.
،