الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

-

من

أقدم كتب الفقه الأباضي لوجدته مليئا بالأسانيد المأخوذة عن الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما من أئمة مذاهب أهل السنة (85)، فالمصدر واحد والمنبع واحد، فلا غرابة أن يأتلف المذهب الأباضي مع مذاهب أهل السنة، ولاغرابة أن يرى هذا الرأي بعض القدامى

فابن حزم على سبيل المثال، وهو من كتاب الفرق المعدودين، لم يذكر في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل، شيئا من المثالب للأباضية، بينما نراه يكتب صفحات مطولة عن مثالب الأزارقة والنجدات والصفرية، ويقول أن هذه الفرق الأخيرة بادت نظرا لغلوها وتطرفها الشديد (86)، كما نراه يذكر كثيرا من مثالب الشيعة والمعتزلة والمرجئة في أكثر من ستين صفحة (87).

•

دين

ويضاف إلى ذلك فإن ابن حزم لم ينخدع بما قيل عن الأباضية عند كتاب الفرق والنحل الآخرين الذين نسبوا الى الأباضية ماليس فيهم، وأضافوا اليهم فرقا لاتمت لهم بصلة. مثال ذلك ماقالوه عن فرقة رئيسها يدعى زيد بن أبي أنيسة، كان يقول بأن الاسلام سينسخ بنبي من العجم، وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة، فنسبوا هذه الفرقة الى الأباضية، أما ابن حزم فإنه صدع بالحق واستنكر ذلك قائلا إن "جميع الأباضية يكفرون من قال بشيء من هذه المقالات ويبرءون منه ويستحلون دمه وماله وإن جميع المسلمين يتفقون مع الأباضية في تكفير هذا النفر الضال والبراءة منهم (88). ولاشك أن ابن حزم رغم أنه سُنّي مثله في ذلك مثل بقية كتاب

(85) أبو عبد الله الكندي: بيان الشرع، جـ 23 ص 72، 225، جـ 24، 151. (86) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل، تحقيق محمد ابراهيم نصر، عبد الرحمن عميرة، شركة مكتبات عكاظ للنشر والطبع، الرياض، الطبعة الأولى، سنة 1982 م، جـ 5 ص 53.

(87) المصدر السابق، جـ 5 ص 35 ـ 97 (88) المصدر السابق، جـ ه