الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦١

-

فكل من شاء أخذ بالاحتياط، (90)

•

حتى في العبادات والشعائر، نرى أبا سفيان محبوب بن الرحيل الذي ترأس الأباضية بعد موت الربيع بن حبيب في عام 170 هـ / 786 م، يروى عن عبد الملك الطويل عن أبي حمزة المختار يقول أدركت المسلمين يقصد الأباضية - أن كان الرجل منهم

-

مايستزاد في صلاة ولا في صيام ولا في حج ولا اعتمار ولا في وجه من الوجوه (91). وكان أحد شيوخ الأباضية في البصرة يفتي بالشيء ويخالفه شيخ آخر فيما أفتى، والأمثلة على ذلك كثيرة وموجودة في كتب الفقه وكتب الطبقات الأباضية (92). ومعروف أن الأباضية لا يعترفون بالتقليد فيما يأخذون أو يدعون حتى لفقهائهم أنفسهم، والمشهور عنهم أنهم يقولون أنهم رجال تقييد لاتقليد، أي أنهم يتقيدون بالكتاب والسنة وبما تقيد والتزم به السلف الصالح، ولا يقلدون أصحاب المذاهب أو أصحاب الأقوال إلا اذا كانت أقوالهم موافقة للكتاب والسنة (93).

وقد بلغت السماحة وحب السلام لديهم أن فقهاءهم فضلوا الصلح بين أي فئتين من المؤمنين تقاتلا، وأنه لا ينبغي لأحد أن يفضل أي فئة منهما على الأخرى حتى لا تحدث فتنة. وفي ذلك قال أحد شيوخهم من المغاربة إنه اذا وقعت الفتنة بين فئتين من المؤمنين فالأحب الي أن يصطلحوا، فان لم يفعلوا فالأحب الى أن لا تغلب فئة فئة، فإن من أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة ولزمه مالزم أهل تلك، وكأن سيفه يقطر دما والسلامة عندي

.

(90) الدرجيني: ج 2 ص 251، 278، الشماخي: ج 1 ص 97 (91) الشماخي: ج 1 ص 100

•

99

(92) المصدر السابق، ج 1 ص 102.

(93) الدرجيني: جـ 2 ص 479، سعيد عاشور، عوض خليفات: عمان والحضارة، الاسلامية، ص 107.