الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

- 62 -

أن يكونا في البراءة سواء، لا يرجح إحدى الطائفتين، فإنه متى رجح

أثم، (94).

جندهم

واذا حدثت الفتنة وقام قتال بينهم وبين غيرهم من المسلمين كان أئمتهم وقوادهم يلتزمون بأمور الشرع في القتال. فكانوا يأمرون " بألا يتبعوا مدبرا ولا يجهزون على جريح، ولا يسلبوا ميتا ثيابه أو ماله تنفيذا لتعاليم الاسلام في قتال أهل القبلة، (95). ولم يكن هذا الكلام شعارا أو كلاما للدعاية أو التظاهر بالالتزام بمباديء الاسلام في معاملة الأسرى والجرحى والخصوم والأعداء أثناء القتال وبعده، بل هي مباديء التزم بها الأباضية في فقههم وفي سائر دولهم التي أقاموها وفي حروبهم التي خاضوها

-

عند

أما الفقه فقد حفظت لنا كتب الفقه الأباضي هذه المبادئ في بيان واضح لا لبس فيه ولا غموض. من ذلك ماجاء في جامع أبي الحسن البسيوي من قوله ان أهل القبلة البغاة لا يحل منهم - محاربتهم ـ غنيمة مال ولاسبي ذراريهم ولاقتل طفل ولاسبي امرأة ولانكاح ذات بعل منهم، ولا يحل منهم أكثر من دمائهم، إلا أن خيلهم وسلاحهم وكراعهم الذي يقاتلون به المسلمين (أي الأباضية) ويستعينون به على حروبهم كان للمسلمين أن يحاربوهم به ويركبوا ويستعينوا به عليهم في حال محاربتهم، وإن تلف في حال محاربتهم لم يكن على المسلمين ضمان، وإن تلف بعد انقضاء الحرب، ووضع الحرب بينهم، فإنهم يضمنون على قول، ولعل بعضا يجعله شبه الأمانة ولاضمان، وإن بقي في أيديهم من بعد الظفر ووضع الحرب أوزارها

(94) الدرجيني: ج 2 ص 491

(95) أبو زكريا: ص 64، الدرجيني: ج 1 ص 31.