الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

-

63

-

فعلى المسلمين حفظها لأهلها أو لورثتهم إن كانوا ماتوا (96). أما الذين لم يحاربوا الأباضية فقد جاء حكم أبي الحسن البسيوي فيهم واضحا إذ قال إنه لا يحل شيء من دماء أهل القبلة بعد إقرارهم بالإسلام إلا ما أحل الله ورسوله، (97). وهذا مجرد مثال من الفقه الأباضي، وعليه سار الآخرون ممن كتبوا في هذا الفقه

القيروان

الأحداث

أما الدول التي أقامها الأباضية ففي سيرتها الكثير من والوقائع التاريخية التي تؤيد التزام الأباضية بمباديء الاسلام في الحرب والقتال وعدم اللجوء الى العنف والقسوة والتطرف. من ذلك ماحدث عندما تفقد أبو الخطاب عبد الأعلى أول إمام ظهور في طرابلس القتلى من قبيلة ورفجومة الصفرية بعد أن هزمها وأجلاها عن. فقد وجد أحدهم قد سلبت ثيابه، عندئذ أمر بالمناداة والبحث عمن ارتكب هذا العمل الشائن، ولما عرفه أقام عليه الحد على الفور، وأمر جنده ألا يعودوا الى مثل هذا العمل مرة أخرى، كما أمرهم ألا يتلفوا للناس زرعا أو يغتصبوا لهم مالا (98). وقبل ذلك وعندما استولى أبو الخطاب على مدينة طرابلس ووقع عامل أبي جعفر المنصور في يديه، لم يأمر بقتله أو حتى بسجنه، وإنما خيره في البقاء أو الخروج آمنا، ولما اختار هذا العامل الخروج والعودة الى المشرق، أعطاه أبو الخطاب من بيت المال مايستعين به في رحلة العودة (99).

وقد صارت هذه السيرة سياسة اتبعها خلفاء أبي الخطاب. فعندما تمكن أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي الأباضي من استعادة مدينة

(96) أبو الحسن البسيوي: الجامع، جـ 4 ص 181، 182، أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد،

ج 5 ص 125، 129.

(98) أبو زكريا: ص 63، 64.

(97) أبو الحسن البسيوي: الجامع، جـ 4 ص 153 (99) المصدر السابق، ص 59، الشماخي: ج 1 ص 115.