الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64 -

شديدا

طرابلس من يد جند العباسيين في عام 145 هـ 762 م، غضب غضبا من بعض جنده من البربر الذين كانت ثقافتهم الدينية محدودة، فانتزعوا ثياب القتلى وأخذوها لأنفسهم، فهددهم أبو حاتم بالعقاب أو باعتزالهم، وقال لهم إن لم تردوا ما أخذتم من أمتعتهم، فقد اعتزلت أموركم وتركت ولايتكم وبرئت منها إليكم، فاستجابوا له وأطاعوه وردوا ما أخذوه من أسلاب القتلى، (100).

""

وما فعله أبو الخطاب مع والي طرابلس العباسي، فعله أبو حاتم هذا مع جند ابن الأشعث في مدينة القيروان. ورغم أن هؤلاء الجند هم الذين قتلوا أبا الخطاب وأزالوا دولته، إلا أن أبا حاتم لم يأخذ بسياسة الانتقام فلم يقتلهم عندما وقعوا في أسره، وإنما عفا عنهم واكتفى بإجلائهم عن المدينة وأعطى لكل خمسة منهم قربة وخشبة يحملون عليها قربتهم، وأعطاهم خنجرا يصلحون به نعالهم، وأعطي لكل الخمسة رغيفا من خبز لزادهم، فتفرق أولئك الأسارى

،

واحد من

وانصرفوا الى المشرق، (101).

نفس السياسة كانت مطبقة في البلاد الأخرى التي ظهر فيها الأباضية. فعندما اعتزم عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق أن يقيم دولة الأباضية في حضرموت واليمن في عام 128 هـ / 746 م، كان من الأوامر التي تلقاها من إمام الأباضية في البصرة أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي أن لا يغل ولا يغدر، وعلى أن يقتدي بالسلف الصالح وأن يسير بسيرتهم (102)

ونظرا لهذه الصفات والمباديء التي التزم بها طالب الحق، فانه لم يجد مقاومة تذكر حينما زحف الى صنعاء فدخلها بغير قتال، كما استولت جيوشه بقيادة أبي حمزة الشاري على مكة أيضا بغير قتال،

(100) أبو زكريا: ص 74 - 75 (101) المصدر السابق، ص 75، 76 (102) أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، جـ 23 ص 224