الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

جند بني

، ??

ولم يقاتل أبو حمزة أهل المدينة. لأنه ماجاء لقتالهم وإنما جاء لقتال أمية وإخراج عاملهم من بلاد الحجاز، ولكن أهل المدينة حاربوه فحاربهم وهزمهم، واستولى على المدينة في عام 130 هـ 747 م وخطبهم خطبته المشهورة (103).

وفي عمان عندما قامت فيها للأباضية دولة في عام 132 هـ 750 م، وتصدى العباسيون لهذه الدولة الوليدة، وأرسلوا جيشهم بقيادة خازم بن خزيمة الذي مكث غير بعيد يرقب نتيجة الصدام الذي كان واقعا بين أباضية عمان وبين الصفرية، الذين كانوا قد هربوا اليها وأرادوا الاحتماء بها من العباسيين، وبعد أن تخلص الأباضية منهم في معركة مشهورة وقتلوا قائدهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري، أراد خازم أن يحصل على سيف شيبان وخاتمه ليعز بهما عند الخليفة ويرتفع شأنه لديه، ولكن العمانيين رفضوا ذلك كل الرفض، ليس لأن قيمة السيف والخاتم مما يُضن به أو مما يغري على الاحتفاظ بهما، وإنما لأن قواعد المذهب الأباضي كما رأينا في السابق تقضي بعدم استلاب القتلى من أهل القبلة وعدم أخذ أمتعتهم، لأن ذلك من حق ورثتهم أو أوليائهم. فعل العمانيون ذلك رغم أنهم كانوا يعلمون أن ذلك مما يعرضهم لسخط خازم وعتوه، وكان في إمكانهم أن يعطوه ما أراد حتى يتقوا شره، ولكنهم لم يبيعوا دينهم بدنياهم، فلم يخشوا بأس خازم وعتوه، وفضلوا لقاءه وجنده في معرد انتهت بمقتل الجلندى ابن مسعود ومعظم جيشه في مكان يسمى جلفار (رأس الخيمة الآن في عام 134 هـ / 751 م، ولم يكن قد مضي على قيام دولته الوليدة أكثر من عامين اثنين (104).

(103) المصدر السابق، جـ 23 ص 225 ـ 237 (104) نور الدين السالمي: تحفة الأعيان، ج 1 ص 95