الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

- 17 -

-

وعندما قامت في عمان الدولة الأباضية الثانية في عام 177 هـ / 793 م، وأقبل جيش العباسيين بعد ذلك ببضع سنين يقتحم عليهم بلادهم وتمكن العمانيون من دحر هذا الجيش، فإنهم طبقوا قواعد الاسلام في معاملة الأسرى، ولم يتعرضوا للقائد العباسي عيسى بن جعفر بسوء، ووضعوه في السجن، ورأي الإمام عدم قتله ولكن بعض الأباضية تسحبوا وتسوروا السجن وقتلوه فيه بغير علم الإمام أو علم الوالي، وبغير أمرهما، انتقاما لما فعله هذا القائد وجنده بالعمانيين (105)، أما سلبه وما كان معه أموال وسلاح وطعام وخيل، فقد طبقوا فيها حكم الاسلام وقواعد المذهب الأباضي التي تقضي بعدم الاستيلاء على شيء من هذه الأسلاب والأموال، ولذلك فقد أمر الامام ببيع جميع ما وجده جنده في معسكر عيسى بن جعفر وجنده من هذه الأشياء وأنفذوا به الى ورثته

ومع

شيعته من

وجهه

(106)، وذلك اقتداء بما فعله الامام على بن أبي طالب كرم الله في أموال أصحاب الجمل، فإنه حرمها على جنده فلم يأخذوا منها شيئا، لأن القتلى كانوا من المسلمين وليسوا من الكفرة، فلا يحل لهم أن يأخذوا من أموالهم أو أسلابهم شيئا (107).

ويتبين قيام العمانيين بتطبيق قواعد الشريعة أيضا فيما أمر به الامام مالك حينما أرسل جيوشه الى جزيرة سقطرى للاستيلاء

الصلت

بن

عليها وطرد النصارى منها، وكانوا قد هجموا عليها وقتلوا والى الامام بها، وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد وتملكوها قهرا. فقد كتب الامام الى جنده عهدا استغرق خمس عشرة صفحة في تحفة الأعيان،

(105) المرجع السابق، جـ 1 ص 118، 119 (106) أبو سعيد الكدمي: الجامع المفيد، جـ 5 ص 125، 126.

(107) الطبري: جـ 4 ص 538 - 539، 541.