الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68 -

بها من بلدان، وكان في امكانه أن يستغل القوة السياسية والمذهبية التي توافرت له ولدولته في الحيلولة دون وجود مذاهب أخرى بجانب المذهب الأباضي في تاهرت وغيرها من مدن هذه الدولة، الا أنه لم يفعل، وكانت ظروف مدينة تاهرت بالذات تساعده على ذلك لو

أراد.

فمن المعروف أن هذه المدينة كانت مدينة جديدة بناها عبد الرحمن ابن رستم بنفسه هو ومن معه من الأباضية بعد مقتل أبي الخطاب وفرارهم من القيروان الى موضع هذه المدينة في عام 144 هـ / 761 م (111)، فهي لم تكن مدينة قديمة يمكن أن تكون المذاهب الأخرى قد دخلتها واستقرت فيها، ولم يكن سكانها ذوي أصول قديمة يمكن أن تسمح بتنوع في المذاهب كما هو الحال في المدن القديمة التي مصرها العرب في فترة الفتوحات وتوافد عليها العرب في أزمنة مختلفة، كل يحمل مذهبه وعقيدته معه، مما جعل هذه المدن عادة تحمل طابع

التعدد المذهبي، كما هو الحال في بغداد أو دمشق أو الفسطاط القيروان أو القاهرة وغيرها، وإن كان المذهب السني هو الغالب على

هذه المدن

من

الأباضية حداثة مدينة تاهرت، ومع أن الذين بنوها هم ومع إلا أننا نسمع أنها أصبحت مأوى لكثير من أصحاب المذاهب المختلفة سُنَّة وواصلية معتزلة) وشيعة وصفرية، حيث أقبل اليها كثير من فقهاء هذه الفرق والمذاهب من العراق والقيروان وغيرهما، وأقاموا فيها مستظلين بجو العدالة والسماحة الذي أظلها منذ عهد عبد الرحمن بن رستم أول امام لها، هذا الجو الذي سمح لهم بأن يقوموا بنشاط علمي وفقهي كبير، وأن يأخذوا في مناظرة علماء الأباضية في مسائل العقيدة

(111) أبو زكريا: سير الأئمة، ص 81 – 82.

–