الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-

- 720

-

وضوح

انما كان موقفا عمليا أيضا دلت عليه وبينته أحداث التاريخ بكل. فعندما سيطر الخوارج النجدات، وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، على البحرين والأحساء واليمامة، أرادوا أن يشمل نفوذهم بلاد عمان، فأرسلوا قائدهم عطية بن الأسود الحنفي لضمها الى دولتهم، ونجح عطية فيما ذهب اليه وقتل ملك عمان عباد بن عبد ابن الجلندى في عام 67 هـ / 686 م، وعين في عمان من يحكمها نيابة عنه وقفل راجعا الى بلاد البحرين. وبمجرد أن غادر عمان قام أهلها وقتلوا عامله، وولوا على أنفسهم سليمان وسعيد ابني عباد. ولما وقع الخلاف بين عطية ونجدة، حاول عطية أن يستعيد عمان ويتخذ منها قلعة يناوئ بها نجدة، إلا أنه لم يتمكن من ذلك وامتنعت عليه عمان وأهلها كل الامتناع، فركب البحر الى كرمان بإيران حيث أرسل له المهلب بن أبي صفرة الذي كان وقتذاك في طاعة الزبيريين جيشا لمطاردته حيث تم قتله بقندابيل بسجستان (123)

•

وكما لم يسمح العمانيون بأن تكون بلادهم مأوى للنجدات أو تكون ضمن مناطق نفوذهم، فقاوموهم أشد مقاومة، فانهم فعلوا نفس الشيء وكان لهم نفس الموقف من فرقة غالية أخرى من فرق الخوارج هي فرقة الصفرية. والدليل على ذلك أنهم تصدوا لزعيمها شيبان بن عبد العزيز اليشكري الصفري ولمن معه من أتباعه. وكان هذا الزعيم قد هزم في الموصل عام 129 هـ / 747 م أمام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وفر الى أرض فارس ثم الى جزيرة ابن كاوان التي تعرف الآن بالبحرين واستقر فيها حتى قامت الدولة العباسية عام 132 هـ / 750 م، وأرسل أبو العباس عبد الله السفاح خازم بن خزيمة للقضاء عليه، فهرب الى عمان في عام 134 هـ / 751 م، هو ومن معه، حيث تصدى له أول امام أباضي فيها وهو

(123) ابن الأثير: جـ 4 ص 203، النويري: جـ 21 ص 56، ابن خلدون: جـ ه

ص 314.