الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
-
وإجمالا، فان المهالبة وأزد عمان الذين سكنوا البصرة كانوا هم القوة الضاربة التي تم على يديها الخلاص نهائيا من الأزارقة، وتم على يديها إنقاذ البصرة بالذات من هذا الصنف من الخوارج الذين كان تهديدهم لها في المقام الأول. ونظرا لجهود المهلب في إنقاذها على نحو
ما رأينا فقد نسبت اليه، فقيل عنها، إنها "بصرة المهلب، وامتدح الحجاج المهلب وآله، فكان يقول لأهل العراق أنتم عبيد المهلب“، "وكان لأهل الكوفة يقولون لأهل البصرة ياموالي المهلب،، (133) وما ذكرنا أخبار المهلب مع الأزارقة وأخبار غيره من بني قومه في عمان مع النجدات والصفرية، إلا كي نرى أن أزد عمان سواء كانوا في عمان أم في البصرة، هم الذين تصدوا للخوارج بكافة فرقهم وفصائلهم من نجدات وصفرية وأزارقة، سواء على أرض عمان ذاتها أم في بلاد الأهواز وفارس وكرمان والعراق، وأنقذوا العالم الاسلامي وقتذاك من شرهم ومن تطرفهم الشديد، وكان علماؤهم من الأباضية سواء كانوا في البصرة أم في عمان هم الذين زرعوا في قلوب أهلها هذا الكره للتطرف والغلو الذي ظهر على أيدي الأزارقة وغيرهم من فرق الخوارج الغالية، ومن ثم كانت المقاومة الشديدة، وكان القتال العنيف ضد هذه الفرق حتى أبيدت ولم نعد نسمع لها ذكرا،
وأصبحت مجرد تاريخ يروى
واذا كان أباضية المشرق في عمان والبصرة قد اتبعوا سياسة البراءة من هذه الفرق الخارجة، والتصدي لها بالحرب والقتال، واتبعوا أسلوب القعود والمسالمة لبقية إخوانهم المسلمين، فإن إخوانهم في المغرب كان لهم نفس الموقف ونفس السياسة، فلم يرفعوا السيف في
(133) العوتبي: 2 ص 136 – 137، المبرد: الكامل، ج 2 ص
-
240