الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٧77
-
وجه
عمال بني أمية وجندهم وبقية السكان من البربر الصفرية الذين كانت لهم ثورة عارمة ضد الحكم الأموي استمرت ثلاث سنوات منذ عام 122 هـ، ولم يخرج الأباضية عن هدؤهم ومسالمتهم إلا بعد أن قتل عامل طرابلس زعيمهم عبد الله بن مسعود التجيبي عام 126 هـ / 744 م دون أن يسبب هذا الزعيم ما يستحق عليه هذا المصير، فقام
الأباضية وقاتلوا هذا العامل وقتلوه (134).
لجند بني
وعلى ذلك فان أباضية المغرب لم يشتركوا مع الصفرية في قتالهم أمية في المغرب، ولما ظهر العباسيون وأرسلوا عمالهم الى هذه البلاد وتمكن صفرية ورفجومة من احتلال القيروان في عام 139 هـ / 756 م، عندما استدعاهم بعض رجال البيت الفهري الحاكم لافريقية في ذلك الوقت للاستعانة ضد فريق آخر من الطامعين بهم في الحكم من نفس البيت، ارتكبوا أبشع الجرائم مع السكان بقتل رجالهم وسبي نسائهم والاعتداء على حرماتهم واقتحام المساجد بخيولهم، لأنها في نظرهم مساجد للكفرة، ولم يجد الناس مغيثا لهم من هذا البلاء إلا أبا الخطاب إمام الأباضية في طرابلس، فأرسلوا إليه يستنجدون به، فامتطى فرسه وسل سيفه وكسر غمده وعبأ جنده وخرج مع رجاله حيث أنقذوا الناس في القيروان من ظلم الصفرية وقهرهم (135)، ولم يكن ذلك من أبي الخطاب إلا تصديا للغلو والتطرف الذي اشتهرت به هذه القبيلة أو هذه الفرقة، وإلا غضبا لله ولدينه والمساجده وللمسلمين الذين اعتدى الصفرية على أعراضهم وأموالهم وديارهم. ومعنى ذلك كله أن الأباضية في البصرة وعمان والمغرب قد التقوا
(134) ابن عبد الحكم: ص 424
(135) أبو زكريا: كتاب سير
الأئمة، ص
-
64، ابن عذاري: جـ 1 ص 71.