الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78 -

-

-

على قتال الخوارج والتصدي لهم، كما التقوا أيضا على التصدي لكل من يخرج عليهم من بين أنفسهم ويشوه آراءهم والمثال على ذلك هو موقفهم مما عرف باسم جماعة أو فرقة النكار، أي الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (168 208 هـ / 784 - 823 م) وخرجوا عليه لأسباب سياسية وطموحات شخصية فيما يعرف بالانشقاق الأول في الحركة الأباضية (136)، وصارت لهم آراء في الفقه والعقيدة تخالف ما تعارف عليه الأباضية وما أقروه في كتبهم. وقد ذكر ابن حزم ماكان يفعله أصحاب هذه الفرقة في بلاد الاندلس في عصره، أي في القرن الخامس للهجرة، من تحريم طعام أهل الكتاب ووجوب القضاء على من نام نهارا في رمضان فاحتلم والتيمم وهم على الآبار التي يشربون منها، أو التيمم مع الحصول على الماء (137)

،،

،

امكانية

أشد

وبطبيعة الحال فإن الأباضية لايقرون هذه الأفعال ولا يرضون بها، وقد أشار ابن حزم نفسه الى ذلك (138)، وظهرت إدانه الأباضية في المشرق والمغرب لأصحاب هذه الفرقة واضحة، منذ ظهورها، فتبرأوا منها وقالوا بصريح العبارة: إن النكار كفار، وقاوموهم المقاومة وقتلوا أول زعيم لهم وهو محمد بن فندين (139)، وتصدوا لأتباعه، وظل هذا التصدي قائما حتى بعد انتهاء الدولة الرستمية في عام 296 هـ / 908 م على يد الفاطميين، فلم يمنعهم ذلك من الاستمرار في معاداتهم واستنكار آرائهم. ولذلك عندما قامت حركة أحد النكار

أبو

، وهو يزيد

مخلد

بي

-

(136) عن هذا الانشقاق الأول في صفوف الأباضية في تاهرت، انظر: ابن الصغير، ص 47 ـ 51، أبو زكريا: سير الأئمة وأخبارهم، ص 88 - 97، سليمان الباروني: الأزهار،،

ج 2 ص 152.

166

(138) المصدر السابق، جـ ه

ص

(137) ابن حزم: الفصل، جـ 5 ص 51 (139) أبو زكريا سير الأئمة، ص 97، 98، 197. ومن الفرق الأخرى غير النكار أو النكارية التي أدائها أباضية المغرب وكفروا أصحابها: فرقة الخلفية والنفاثية، انظر، أبو زكريا: ص 198

: