الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

79 0

-

شديدا حتى

کيداد اليفرني ضد الفاطميين بالمغرب في عهد القائم الفاطمي في عام 333 هـ / 944 م واستمرت في عهد ابنه المنصور إلى عام 336 هـ/ 947 م، واستطاع هذا النكاري في تلك الفترة أن يهزم جيوش الفاطميين ويستولى على القيروان ويحاصر عاصمتهم المهدية حصارا كادت تقع في يده (140)، لم ينتهز الأباضية هذه الفرصة وينضموا لهذا الثائر النكاري الذي كاد أن يقوض أركان الدولة التي قضت على دولتهم، ولو فعلوا ذلك لربما تغير تاريخ هذه المنطقة، ولربما كان لتاريخ الفاطميين مجرى آخر، ولربما استعاد الأباضية دولتهم الضائعة، ولكنهم لم يفعلوا، فلم ينضموا لأبي يزيد واعتزلوه ولم يتعاونوا معه، أولا، لأنه ليس على عقيدتهم، وهم يعتبرونه هو ومن معه من النكار كفار كما سبق القول، ولايصح لهم أن يقاتلوا مع كفار، وثانيا، لأنه اقترف الكثير من ألوان الفساد والفجور والظلم والبغي مما فاق مافعله نافع بن الأزرق الحنفي وجماعته من الأزارقة

الذين تبرأ

منهم

الأباضية كما سبق القول.

وقد تحدث أبو زكريا الأباضي في كتابه سير الأئمة وأخبارهم عن هذه الأفعال الشنيعة بأكثر مما تحدث عنه أهل السنة، وكانت روايته أقدم وأكثر تفصيلا، ووصف هذا الثائر النكاري بأنه عدو الله في أكثر من موضع، لأنه وكما قال أبو زكريا، كان يخرب البلدان التي أهلها ويغنم أموالها مما لا يفعله مسلم بمسلمين. وقد ويسبي

يمر بها

بلغ عدد القرى التي خربها ثلاثين ألف قرية لم تستعد عمرانها حتى زمن أبي زكريا، بالاضافة الى أنه فعل في هذه القرى "وفي افريقية كلها من الفسوق والمعاصي والفجور مالم يبلغنا مثله عن الفراعنة (140) أبو زكريا: ص 175 – 182، السراج: الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، دار الغرب الاسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1985 م، جـ 2 ص 26.

-

29

-