الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨١-
التأهب للحرب والقتال اذا ما أصر الفضل على أخذهما، وتهيأت العامة للحرب وقال أحدهم للمشايخ: إن لي اثنى عشر ابنا قد وهبتهم لكم اليوم يامشايخ، وأخذ يحرض أبناءه قائلا لهم: "قاتلوا اليوم وقد
صلى الله،،
أمر المشائخ كقتال علي بن أبي طالب أمام النبي،. والتقى
الفريقان ونشب القتال وكانت الدائرة على الفضل وأصحابه، وقتل
منهم الكثيرون، وصار جيشه بين قتيل وجريح وهارب، وهرب انتهي الى قرية دخلها فأخذه أهلها وقطعوا رأسه وانتهي
الفضل حتى أمره (145). وهكذا تصدى الأباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت لهم بصلة القربى والعرق والنسب والأصل، وهكذا اجتمعوا على مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب، وطبقوا الشرع في معاملاتهم مع إخوانهم من المسلمين وقت الحرب ووقت السلم، وتصدوا للأفكار الغالية وقاوموها أشد مقاومة، وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى فتواجد أصحابها في بلدانهم وممالكهم، وعاش الجميع إخوة متحابين. وكانت هذه المواقف وهذه السياسة التي اتبعها الأباضية في مختلف عصورهم، وكان هذا الاعتدال وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل، من الأسباب القوية التي أدت الى انتشار مذهبهم في كل مكان وصله دعاة هذا المذهب سواء في مصر أم في بلاد المغرب أم في غيرهما من البلدان، وكان هؤلاء الدعاة أحد الوسائل التي أدت الى هذه النتيجة، فياترى ماهي هذه
الوسائل .. ؟
(145) المصدر السابق، ص 185 – 186