الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٣-
الخليفتين. نقول أن أئمة المذهب في البصرة انتهزوا هذه الفرصة وأرسلوا دعاتهم الى كثير من البلدان النائية حتى يضمنوا نجاح دعوتهم، فكان سلمة سعد بن هو الداعية الذي أرسله أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي إمام الكتمان الذي خلف جابر بن زيد في قيادة المذهب والعمل على نشره، الى مصر وبلاد المغرب لنشر الدعوة فيها (147). وقد بلغت حماسة هذا الداعية أنه كان يتمنى أن يظهر المذهب في بلاد المغرب ولو يوما واحدا لايبالي بعده أن يموت غير نادم على الحياة (148)
بعد
بهم
وقد اتبع سلمة وغيره من الدعاة الذين لم تذكر لنا المصادر الأباضية وغيرها أسماءهم، أسلوبا فريدا في نشر المذهب. ذلك أنهم أن استقر المقام رفعوا شعارات كانت تجد صدى كبيرا لدى البربر، منها المساواة والعدالة والأخوة الاسلامية، ورفع الظلم وإخبار البربر أن الظلم الذي يجدونه عند ولاة بني أمية إنما هو من صنع هؤلاء الحكام والولاة وليس من الاسلام في شيء. فانضم الناس إليهم واعتنقوا دعوتهم في أعداد كبيرة، ولم يلبث هؤلاء الدعاة أن اختاروا بعض شباب المصريين والبربر للذهاب إلى موطن المذهب في البصرة ليتلقوا أصول المذهب على أيدي أئمته وشيوخه الكبار، ثم يعودون إلى بلادهم ويقومون بنشره بين أهليهم، فذلك أجدى وأنفع، لأنهم بطبيعة الحال أعلم بلغة الأهالي وبعاداتهم وتقاليدهم (149). وقد نجح هؤلاء الدعاة الوطنيون في نشر المذهب نجاحا عظيما بعد أن أصبح الأمر مهيأ لهذا النجاح نتيجة للأسباب والعوامل التي سبق أن تحدثنا
(147) أبو زكريا: ص 41، الدرجيني: جـ 2 ص 11، 12، الشماخي: جـ (14) أبو زكريا: ص 41، سليمان الباروني: ج 2 ص 35.
(149) عوض خليفات: ص 108.
1
ص
91،