الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٦-
86 -
-
أنهم تمكنوا من الانتقام لمصرع أول زعمائهم وهو عبدالله بن مسعود التجيبي. وكان إلياس بن حبيب والي طرابلس من قبل أخيه عبد الرحمن بن حبيب الفهري والي إفريقية والمتغلب عليها، قد قتل هذا الزعيم في عام 127 هـ / 745 م، فحاربه أباضية طرابلس ونفوسة وقتلوه، وازدادت قوتهم واستولوا على معظم بلاد المغرب الأدنى بعد أن التفوا حول زعيميهم الجديدين عبد الجبار بن قيس المرادي، وزميله الحارث بن تليد الحضرمي، حيث كان أحدهما إماما والثاني وزيرا له، وبفضلهما استولى الأباضية على كل طرابلس والبلاد المحيطة بها كما يقول ابن عبد الحكم، وهزموا عدة جيوش أرسلها عبد الرحمن بن حبيب، واستفحل أمر عبد الجبار وزميله الحارث (156)، وأقاما أول امامة للأباضية في طرابلس والمغرب الأدنى (157)، وهي تعتبر امامة شراء وليست امامة ظهور، لأنها ماقاما الا بسبب دفع ظلم وبغي (158). وقد تمكن عبد الرحمن بن حبيب في النهاية من قتلهما، وإن كانت هناك رواية تقول بأنهما اختلفا واقتتلا فقتل كل منهما الآخر (159). وطبيعي أنه لا يمكن للأباضية في المغرب الأدنى أن يهزموا جيوش عبد الرحمن بن حبيب ويدخلوا طرابلس ويقيموا هذه الامامة ويواصلوا الثورة بعد مقتل الحارث وعبد الجبار بعد فترة كتمان، إلا إذا كان المذهب قد انتشر انتشارا واسعا بين البربر، وهو ماحدث بالفعل وخاصة بين قبائل نفوسة وهوارة وجريشة (160). كما لم يكن لأبي الخطاب وهو الذي تولى أول إمامة ظهور أن يقيم هذه الإمامة إلا إذا
(156) ابن عبد الحكم: ص 224، 225، الظاهر أحمد الزاوي: ص 129، 130 (157) سالم الحارثي: العقود، ص 237.
(158) الدرجيني: جـ 1 ص 24، محمد عيسى الحريري: ص 64 (159) ابن عبد الحكـ: ص 225
(160) أبو زكريا: ص 57، 68، ابن عبد الحكم: ص 225.