الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٧- AY-
كان عدد الأباضية لايقل عن عدد نصف مخالفيهم على الأقل، أو اذا أنسوا في أنفسهم القوة الكافية لإقامة هذه الامامة كما تقول بذلك قواعد
المذهب نفسه (161).
والدليل على ذلك هو ما قاله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة لحملة العلم المغاربة عندما أرادوا العودة الى بلادهم وسألوه عما يفعلون إذا توافرت لديهم في بلادهم القوة الكافية، أيقيمون على أنفسهم إماما .. ؟ فرد عليهم بالموافقة والتأييد وأشار الى أبي الخطاب، مما
اختياره لهذه المهمة، وأمرهم بقتله إن أبي (162)
•
يعني
وبالفعل فقد تمكن أبو الخطاب من إقامة أول إمامة ظهور، وأقام للأباضية أول دولة لهم في بلاد المغرب الأدنى، ولم يكن ذلك إلا لتوافر عدد الأباضية، ولم يكن هذا التوافر إلا بسبب انتشار المذهب بين كثير من البربر، ولم يكن هذا الانتشار إلا نتيجة لنشاط الدعاة الكبير في هذه الفترة، وكان وصول حملة العلم الخمسة دعما للدعوة والدولة، فقد قادوا الجيوش تحت لواء أبي الخطاب، وتولوا ولاية البلدان نيابة عنه (163)، وصار أحدهم وهو عبد الرحمن بن رستم رأس الدولة الأباضية الثانية في تاهرت ببلاد الجزائر عام 160 هـ/ 776 م (164)، وعلى يديه وأيدي زملائه انتشر المذهب بين الناس بعد أن أقاموا المدارس وحلقات البحث التي ضمت الكثيرين من الطلاب الذين صاروا بعد أن تعلموا، دعاة يحملون المذهب الى سائر الأنحاء والبلدان، ونبغ من بينهم عدد كبير من العلماء والمشايخ الذين
(161) عبد الفتاح عاشور، وعوض خليفات: ص 88.
(162) أبو زكريا: ص 56.
•·
(163) المصدر السابق، ص 62، 65 (164) ابن الصغير: ص 28 – 31، أبو زكريا: ص 81 – 82.
-