الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٨- ^^
-
تعمقوا في دراسة المذهب حتى وصل كثير منهم إلى مرتبة العلماء الكبار والمفتين، وقد حفلت كتب الطبقات بأسماء المئات من هؤلاء العلماء، مما سنعرض لبعضهم حين حديثنا عن العلاقات الثقافية بين أباضية المغرب وأباضية المشرق. هذا عن الوسيلة الأولى التي انتشر بها المذهب الأباضي في مصر وبلاد المغرب، أما الوسيلة الثانية فهي
الحج.
،
ساعد
كان الحج من الوسائل الهامة في نشر المذهب الأباضي على ذلك أن الأباضية اشتهروا بكثرة حجهم، وكان لكثير منهم في البصرة نجائب من الإبل يحملون عليها غير القادرين من إخوانهم الى مكة لأداء هذه الفريضة (165). وقد اشتهر إمام المذهب جابر بن زيد بكثرة حجة حتى إنه حج واعتمر أربعا وعشرين مرة (166)، وقلده في هذا العمل إخوانه وأتباعه وتلاميذه من الأباضية، وكان لذلك أثره في ازدياد اللقاء بين علماء المذهب من مختلف الأقطار والأمصار في موسم الحج من جهة، وفي نشر المذهب في البلدان التي يمر بها هؤلاء الحجاج سواء في رحلة الذهاب أم في رحلة العودة من جهة ثانية، أم أثناء لقائهم بالحجاج الآخرين من غير الأباضية في مكة
ثالثة.
من جهة
وقد كانت مصر بحكم موقعها الجغرافي محطة للحجاج الأباضية القادمين من شمال إفريقيا وبلاد السودان، وكان لابد لهؤلاء الحجاج
(165) الدرجيني: جـ 2 ص 240، الشماخي: ج 1 ص 89.
(166) الدرجيني: ج 2 ص 208، سالم الحارثي: ص 99