الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

-19 - - 19.

عن

أن يتركوا أثرا فيها، ذلك أنهم كانوا يقيمون فيها عادة عاما أو بعض عام لمن يريد الحج مرة واحدة، وعدة أعوام لمن يفضل أداء هذه الفريضة عدة مرات متتالية. والأمثلة على ذلك كثيرة وردت في كتب الأباضية المغاربة، منها ماحكاه لنا ابن سلام الأباضي أحد العلماء أن هذا المغاربة من الأباضية والذي كان صاحبا لحماد النفوسي من العالم حج قبل عام 273 هـ / 886 م، وجاور بمكة سنة ثم حج مرة ثانية، ثم انصرف إلى مصر وأقام بها ثم أعاد الحج من مصر للمرة الثالثة، وعاد الى بلاده والتقى به ابن سلام بعد عام 273 هـ / 886 م مدينة تافيلالت المعروفة بسجلماسة في بلاد المغرب

الأقصى (167)

•

ويشير الشماخي الى عالم مغربي أباضي كبير هو أبو المنيب محمد ابن يانس النفوسي الذي كان معاصرا للامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، والذي كان ثقات العلماء دارسا لتفسير القرآن من كله مشهورا بالكرامات (168)، من أنه رحل الى مصر تمهيدا للسفر

أن

الى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج. ويظهر من كلام الشماخي هذا العالم أدي هذه الفريضة مرات عديدة، إذ يقول عنه إنه "قسم عمره بين طلب العلم والزيارة والحج، فعام للحج وعام يذهب زائرا إلى تيهرت عند الإمام، وعام يقرأ العلم عند إسماعيل بن درار أحد حملة العلم الخمسة الذين أشرنا إليهم من وهو

—

الغدامسي قبل ـ وعام يتعبد فيه في مشاهد الجبل (169). وعلى ذلك فقد كان هذا العالم يمر بمصر كل أربع سنوات، ولابد أنه كان يلتقي بمن

-

(167) ابن سلام الأباضي: الاسلام وتاريخه من وجهة نظر أباضية، تحقيق شفارتز، وسالم يعقوب، دار اقرأ للنشر، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1985 م ص 13

(168) الشماخي: السير، ج 1 ص 137، أبو زكريا: ص 103.

(169) الشماخي: جـ 1 ص 137، 145 – 148.

•