الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٠-
-
فيها من علماء الأباضية وحملة العلم المصريين الذين أشرنا اليهم من قبل، ولابد أن ذلك سوف يدعم الحركة الأباضية في مصر ويعمل
على نشر المذهب فيها.
وكان لقاء حجاج الأباضية من عمان والبصرة في مكة بالحجاج المصريين والمغاربة لاشك له تأثيره الكبير في تدعيم المذهب ونشره بين غيرهم من الناس. فقد كان جابر وأبو عبيدة والربيع بن حبيب وغيرهم من علماء المذهب يعقدون حلقات العلم والبحث والمناظرة في مكة والمدينة أثناء موسم الحج وبعده وقبله حيث كانوا يردون على الأسئلة ويلقون الفتاوي وينشرون العلم (170)، ويبينون عقائد المذهب وما يهدف اليه من إقامة العدالة والمساواة، فكان كثير من الحجاج المصريين والمغاربة تتأثرون بهذه الأقوال فلا يلبثون أن يتحولوا إلى هذا المذهب، وبعد العودة إلى بلادهم كانوا يلجأون الى مشايخ المذهب الموجودين في هذه البلاد يأخذون عنهم ويتلقون العلم على أيديهم. ولذلك كان الحج من أهم الوسائل لنشر المذهب بين كثير من الناس في مصر والمغرب، خاصة وأن الأئمة الرستميين كانوا لا يفترون عن التشجيع على أداء هذه الفريضة، وكانوا هم أنفسهم
يقومون بها
•
والدليل على ذلك أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ارتحل من تاهرت بالجزائر الى جبل نفوسة بليبيا متوجها الى بلاد الحجاز لأداء هذه الفريضة، ولكن علماء الأباضية في مصر والبصرة أفتوه نصحوه ألا يحج خوفا عليه من عدوان العباسيين (171). ورغم هذه المخاوف فقد ذهب أحفاده الى بلاد الحجاز للحج، منهم حفيده
أو
(170) ابن سلام الأباضي: ص 13، الشماخي: ج 1 ص 145، 148.
(171) الشماخي: ج 1 ص 140.