الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٩١

91

محمد بن أفلح الذي تمكن عمال بني العباس من القبض عليه في مكة وحملوه منها إلى بغداد حيث سجن بها، وظل سجينا فترة طويلة من الزمن ثم عاد إلى وطنه في النهاية. كما ذهب يقظان بن الإمام أبي اليقظان

إلى بلاد الحجاز لنفس الغرض في عام 281 هـ / 894 م (172)

وكان المغاربة الأباضية لا يقلون حماسا عن أئمتهم في أداء هذه الفريضة، وكان من السهل عليهم أن يقوموا بها دون خوف من أخطار التعرض لأذي عمال بني أمية أو بني العباس. ذلك أنهم كانوا يتظاهرون بالعمل في التجارة، وكانوا يخرجون في صحبة التجار وقوافلهم، ولذلك كثر حجهم. وتذكر المصادر الأباضية أن أباضية جبل نفوسة في عهد الإمام عبد الوهاب كانوا أكثر الناس حجا، إذ كانوا يحجون مصطحبين معهم نساءهم وأولادهم. وقد بلغ من أنه ولد لهم في ركب واحد ثلاثمائة من الأولاد الذكور

كثرة عددهم

فقط (173)

وتتوارد الإشارات عن قيام الأباضية بأكثر من رحلة للحج. فيذكر الدرجيني أنه كان لأبي مهاجر موسى بن جعفر الأفطاني أتان أي حمار حج عليها سبع مرات (174)، كما أن أبا الحسن التويغتي الذي كان السادات الأخيار والذي كان قد جمع علما وفقها كثيرا من حج على أتان له سبع مرات أيضا (175)، وأن أبا محمد يتر الشيخ الواغلاني والذي اشتهر بالصلاح والتقوى، بني سبع سبع حجات (176) وكذلك أبو طاهر اسماعيل بن علي النفزاوي

•

مساجد وحج

(172) ابن الصغير المالكي: ص 102، 104، الدرجيني: ج 1 ص 83

(173) الدرجيني: ج ص 325، الشماخي: ج 1 ص 195 (174) الدرجيني: جـ 2 ص 307، الشماخي: ج 1 ص 171، 172. (175) الشماخي: ج 2 ص 187

(176) المصدر السابق، ج 2 ص 145.