الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٢92 -
-
أنه
أي
الذي كان عالما ورعا تقيا، جاور بمكة حتى حج بالأيام السبعة، حجر سبع مرات كل واحدة منها كانت تقع في يوم معين من أيام الأسبوع، ولايتأتى ذلك إلا بطول إقامته في مكة. وقد أفادته هذه الإقامة الطويلة في تأليف ديوان كبير (177) وقد بلغ من عشق الأباضية لأداء هذه الفريضة أنهم كانوا إذا أرادوا مدح انسان قالوا "كان أبوه حاجا صالحا وكذا جده، وهو الحاج
عنه:
حجاج … ‘، (178)
لم تكن كثرة الحج قاصرة على أباضية نفوسة أو تاهرت، بل كانت كذلك في غيرهما من البلدان التي يعيش فيها الأباضية، حتى ولو كانت هذه البلدان في غياهب الصحراء، فلم تمنعهم صعوبة الطرق ومشاق السفر والتعرض للأخطار عن أداء هذه الفريضة وتشير المصادر إلى قيام أهل مدينة ورجلان الأباضية، وهي مدينة تقع في الصحراء الجزائرية، بأداء هذه الفريضة (179). كما تخبرنا المصادر أيضا بأن أهل مدينة زويلة التي تقع جنوبي الصحراء الكبرى على مشارف بلاد تشاد كانوا من الأباضية وكانوا كلهم يحجون البيت الحرام، (180)
•
ولاشك أن الحجاج المغاربة والمصريين والسودان كانوا يلتقون في مكة أثناء موسم الحج بعلماء الأباضية العمانيين والبصريين وغيرهم، وكانوا يأخذون عنهم ويتعلمون على أيديهم، ثم يعودون الى بلادهم حيث يعلمون إخوانهم ماعرفوه وما تعلموه، ويبثون بينهم مبادئي
(177) المصدر السابق، جـ ص 135 – 136.
(178) المصدر السابق، جـ ص 204.
(179) المصدر السابق، ج 2 ص 118.
(180) اليعقوبي: كتاب صفة المغرب المأخوذ من كتاب البلدان لليعقوبي، ليدن، سنة 1850 م، ص 6، 7، ابن رسته: الأعلاق النفيسة، ليدن، سنة 1891 م، ص 345.