الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٩٣-
93
-
الأباضية في المساواة والعدالة فيزداد المذهب انتشارا كبيرا، لاسيما وأن هناك وسيلة ثالثة غير الدعاة والحج دفعت بهذا الانتشار الى أوسع
مدى، تلك الوسيلة هي التجارة.
التجارة:
كانت التجارة وسيلة من أهم الوسائل التي انتشر بها المذهب بين كثير من الناس في مصر والمغرب، وربما فاقت في ذلك غيرها من الوسائل التي تحدثنا عنها، لأن الحج له مواسمه المحددة بزمن معين، أما التجارة فهي عمل لا ينقطع، إذ كانت قوافل التجارة ترد من البصرة وعمان الى جدة ومنها الى مصر ثم الى بلاد المغرب طول العام كما كانت قوافل التجارة المغربية ترد الى مصر ومنها الى بلاد المشرق ومنها عمان والبصرة بصفة مستمرة.
وقد قامت مصر كما هو واضح بدور هام في هذا التبادل التجاري الذي قام بين المشرق والمغرب، وكانت تمثل حلقة الوصل أو المحطة الرئيسية التي كانت تعبر عليها التجارة بين عمان والبصرة من جهة وبين بلاد المغرب من جهة أخرى (181)، ولذلك انتشر فيها المذهب الأباضي على يد التجار الأباضية القادمين سواء من المشرق أو المغرب حتى وصل هذا المذهب في مسراه الى الواحات التي تقع في صحراء مصر الغربية (182). كما انتشر أيضا بين البربر وفي كثير من أنحاء المغربين الأدنى والأوسط ووصل في زحفه حتى وصل الى مدينة
من
(181) المقدسي: ص 79، ابن خرداذبة: المسالك والممالك، مكتبة المثني، بغداد، بدون تاريخ، ص 60، 147 - 148، ابن حوقل: صورة الأرض المسالك والممالك)، مكتبة
الحياة، بيروت، سنة 1979 م، ص 47.
(182) الكندي: ص 153، صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 31.