الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

-

96

-

المذهب بين المصريين، وصاروا علماء المذهب ودعاته الكبار، ونبغوا في العلم والفقه حتى وصلوا الى درجة الفتيا، مما جعلهم يتمتعون بقدر كبير من الاحترام بين مواطنيهم من المصريين، ومن الحكام أيضا، كان المصريون يستشيرونهم فيما أشكل عليهم من أمور ومشاكل، تماما كما كان الحال في البصرة بالنسبة لجابر بن زيد ولأبي عبيدة

حتى

وزملائه

•

وقد وصل صيت هؤلاء العلماء المصريين الأباضية إلى تاهرت عاصمة الدولة الرستمية الأباضية، فكان أئمتها يرسلون رسلهم وكتبهم يطلبون منهم الفتوى عندما كان ينشب بينهم خلاف فقهي أو سياسي والأمثلة على ذلك كثيرة. فعندما أراد الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم إمام الدولة الرستمية أن يأخذ الفتوى في بعض المسائل لم يكتف بالاتصال بإمام الأباضية في البصرة الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي، وإنما أرسل أيضا إلى المفتي الأباضي المصري محمد

ابن عباد (191).

أيضا

ولم

عامة

من

بلاد

و لم يكن محمد بن عباد يستفتي من الحكام فقط، إنما كان يستفتي من الناس الذين كانوا يأتون إليه من أنحاء أو مصر المغرب (192). وكذلك كان أبو ابراهيم موفق المصري. فقد كان فقيها مفتيا بمصر، وكانت داره في حي من أحياء الفسطاط حضرموت، وكان هذا الشيخ عالما بالقرآن فقيها مشهورا التقى به والد ابن سلام الأباضي المغربي، وكانا يتكاتبان ويتراسلان، ومن المكاتبات استدل ابن سلام على مكان سكنى هذا العالم في مدينة

6 12.

يسمى

هذه

(191) ابن سلام الأباضي: ص 131، أبو زكريا: ص 89، 97، الدرجيني: ج 1 ص 49، 69، الشماخي: ج 1 ص 131، 132 (192) الشماخي: ج 1 ص 112، 198، ويشير الشماخي إلى وجود عالم أباضي آخر بنفس الأسم وهو محمد بن عباد، ولكنه فقيه مدني. انظر، السير جـ 1 ص 112، 113.