الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

-

-

حبيب عندما ثار النزاع بينه وبين يزيد بن فندين الذي لم يعطه الامام عبد الوهاب منصبا أو ولاية. وقد بلغت مكانة شعيب هذا وقوة نفوذه وعظم أمره أن طمع في حكم تاهرت وفي تولي الامامة فيها، مستغلا ذلك الخلاف الذي كان قد نشب بين ابن فندين وعبد الوهاب، فخرج من مصر مسرعا الى تاهرت حيث شارك في التي أدت الى مقتل ابن فندين وفشله هو في تحقيق أهدافه

الأحداث

في الامامة، فعاد الى طرابلس يجر أذيال الخيبة والفشل (196)

•

الأئمة

ومما يلفت النظر في أمر هذه الأحداث التي اشترك فيها شعيب ابن المعروف المصري قول أبي زكريا صاحب كتاب سير وأخبارهم، أن شعيبا هذا "خلا بطائفة من أصحابه، منهم أبو

وورع

""

المتوكل، واتفقوا على المسير الى تاهرت، فخرج في نفر من أصحابه بغير مشورة مشايخ مصر طمعا في الامارة. وقد كان بها (أي بمصر) لجماعة المسلمين (أي الأباضية مشائخ ذوو فضل وعلم (197). ومعنى ذلك أن المذهب أصبح له في مصر جماعة كبيرة وأتباع كثيرون، وأنه كان لهذه الجماعة وهؤلاء الأتباع مشايخ عديدون منهم شعيب هذا، وكان هؤلاء المشايخ يمثلون مجلس الشورى الذي يصدر الفتوى ويفصل في الأمور المتنازع عليها، ويمثل أيضا قمة السلطة بالنسبة للأباضيين المصريين عامة. فالمذهب على هذا النحو كانت له قواعد منتشرة بين عامة الناس، وكانت له قمة تتمثل في هؤلاء المشايخ، وأن هؤلاء المشايخ كما يفهم من النص لم يكونوا قليلي العدد، فشعيب وحده كان له أصحابه ورفاقه الذين تأثروا به ووافقوه على رأيه وساعدوه في تحقيق أهدافه، منهم أبو المتوكل الذي أشار اليه

(196) أبو زكريا: ص 89 - 97، الدرجيني: جـ

ص 130 - 134.

•

ص 49

-

50، الشماخي: جـ 1

(197) أبو زكريا: ص 90 - 92، الشماخي: ج 1 ص 232.