الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفتاوى العقيدة
من المغنين - فأنى لهم أن ينتصروا؟! إنما انتصر المسلمون لما انتصروا عندما كانوا يعيشون بأحلام الجنة، فكان أحدهم يأكل تمرات ويسمع قول
ذلك،
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من قاتل من المسلمين مقبلاً غير مدبر فيقتل في فإن موعده بذلك جنة عرضها السماوات والأرض، فيقول: بخ بخ أأبقى حتى آكل هذه التمرات، فيستطيل المدة شوقاً إلى هذا الوعد فيلقي بالتمرات من يده، وينطلق إلى الجهاد ويقتل في سبيل الله) والله أعلم.
الخوف والرجاء
هل للإنسان أن يتفاءل في مصيره الأخروي كأن يتفاءل بدخوله الجنة أم أن التفاؤل فقط متعلّق بالدنيا؟
على الإنسان أن يكون خائفاً، راجياً، لا بد من الخوف ولا بد من الرجاء، فلا يجوز له أن يأمن من مكر الله، فإنّ الله - تعالى - يقول: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]، ولا يجوز له أن ييأس من روح الله، فالله - تعالى - يقول ﴿وَلَا تَأْيْتَسُوا مِن زَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْيْتَسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، ومهما عمل من الصالحات عليه أن يستقل ذلك في جنب الله ـ تعالى ـ، فالله ـ تبارك وتعالى ـ حقه عظيم، وعلى الإنسان أن يشعر بالتقصير دائماً، وإن شعر بأنه مطمئن إلى عمله فذلك غرور منه، ولا يغتر بعمله إلا الجاهل، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن نفسه بأنه لا يدخله عمله الجنة إلا أن يتغمده الله بواسع رحمته (2) فكيف بغيره ـ عليه أفضل
الصلاة والسلام ـ؟
(1) رواه مسلم (3520).
(2) رواه الربيع (736) والبخاري (5241).