الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

99

وكتب رسالة جوابية إلى إمبراطور فارس يقول له فيها: قد وصلني كتابك، وفهمت ما عند رسولك، ولا يمنعني من إرسال جيش أوله بمرو وآخره بالصين إلا أن أولئك القوم الذين خرجوا عليكم لا يقاومهم شيء، فلو وقفت في سبيلهم الجبال لاقتلعوها، ولو أرادوني لأزالوني من مكاني هذا، فإن شئت أن تسلم فاستسلم لهم.

إن السلف الصالح لم يهزم تلك القوى العاتية بتفوقه في العدة، وإنما هزمها بهذه المزايا التي سجلها التاريخ وبهرت الألباب.

فعندما يكون المسلمون متخلقين بهذه الأخلاق ومتحلين بهذه الصفات وعندما تكون شعلة الإيمان تتوقد بين جوانحهم، والغيرة على حرمات الله لا تملأ، كيانهم سوف ينتصرون على أعدائهم اليوم كما انتصروا عليهم من قبل، أما إن كانوا هم وأعداؤهم سواء فأعوذ بالله من شر المآل ولقد جاء قبل ما يزيد على سبعة عشر عاماً أحد المفكرين الإسلاميين إلى هذا البلد، وألقى محاضرة عن غزوة بدر الكبرى، وقد سئل بعد المحاضرة عن أسئلة شتى، ومن بين هذه الأسئلة قيل له: إن المسلمين انهزموا في غزوة أحد ونكبوا بما نكبوا به، والعرب في عام 67 نكبوا بهذه النكسة فما الفارق ما بين النكبتين؟ أليس المسلمون الذين نكبوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين؟ وكيف يقال في هذه العصر إن عدم رسوخ الإيمان في القلوب كان هو سبب النكبة، فكان من جوابه أن المسلمين نكبوا بما نكبوا به في غزو أحد لأنهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت هذه اللطمة تأديباً لهم، كيف وقد جندلت منهم سبعين رجلاً من خيارهم، ليمتثلوا بعد ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه وليتلقوا درساً لا ينسونه حتى لا يخرجوا عن أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء أبداً، وأما النكبة التي كانت من بعد فقد كان المسلمون الذين خرجوا للقتال لاهين بأغاني شادية وأم كلثوم - وذكر عدداً

٩٩ / ٩١١