الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مكانة الإسلام

الجزء الأول

107

والناس عندما تَتَقدَّمُ بِهِم الحياة بما يتجدد فيها مِن تَطورات وما يَحدُث فِيهَا مِن اختلاف أَحْوَال البشر وانْتِقَالِهِم مِن وَضْع إِلى وَضْع تَتَبَيَّنُ حاجتهم إلى الدين، بل العالم بِأَسْرِه مع هذه المادية الطَّاغية بحاجة إلى الدين، وليس هنالك دين يسُدُّ حاجة الناس غير هذا الدين الذي بعث الله به المرسلين من قبل، وأنزله على أَتَمّ وُجُوهِهِ على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم لِيُقِيمَ حَياة الناس على منهج سوي فيه استجابة لِمَطَالِبِ الحياة وإرضاء الله تعالى، بحيث تكون الحياة بِأَسْرِهَا مُسخَّرَة لأمر الله، فَلِذلك نرى الناس اليوم يَتَسَارَعُون إلى اعْتِنَاقِ هذا الدِّين، لأنَّ الحاجة الملحة في أعماق نُفُوسِهِم

دَلَّتْهُم على الدِّين.

والناس بِفِطرتِهِم يُدْرِكُون ما في هذا الدين من خير وأن العدل الذي جاء به الإسلام لا يُسَاوِيهِ عَدْلٌ في الحياة وأنَّ حَلَّ المشكلات الفكرية أو العقلية في الإسلام لا يُوَازِيهِ حلٌّ آخر، فَلو أنَّ أحداً أَخذ يَعْرِض الفلسفات التي في الأَدْيَان الأخرى والمُعتقدات الأُخرى على العقل لَوَجَد أَنَّه يَنْبُو عنها وهي تَنْبُو عنه ولا يمكن أن يكون بينها انسجام بينما ما جاء به الإسلام الحنيف ينْسَجِمُ تَمَام الانسجام مع العقل.

فالعَقْلُ البَشرِي يَقُود الإنسان إلى هذا الخير، ولكنَّ تُؤثّر عليه مُؤثّرات بعضها بيئي وبعضها نفسِي، ومَعَ اسْتِعْلاء الإِنْسَان عَلَى هذه المُؤكِّرَات يَقُودُه العقل إلى الخَيْر، فكان بسبب ذلك كل أحدٍ بحاجة إلى أن يُعرَضَ عليه هذا الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يُعرض عليه مَنْهج القرآن، ولا ريب أن النفس البشرية تستجيب لهذا الأمر.

عاماً

وقبل نحو ستين من الآن سافر أَحَدُ الناس إلى بعض البلاد الغربية

وكان في بَاخِرَة يُلْقِي دروساً على المسلمين وكانوا يَجتَمِعُون من حوله

١٠٧ / ٩١١