الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

? ?

والعدالة،

النار)، إذ هو من المتواتر القطعي فقد قيل بأنه رواه نحو ثمانمائة صحابي، وهذا قدر عَالٍ في التواتر، ولذلك يضرب به المثل في متواتر الخبر، ولا ريب أنه بتواتره رسخ معناه في نفوس جميع الصحابة، فكانوا أبعد ما يكونون عن الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أنهم كانوا قمة في الثقة ومع ذلك كان أحدهم - وهم في ذلك العصر ـ إذا تلقى رواية يشم منها مخالفة لكتاب الله له ولم يبال، بردها مع وثوق بعضهم ببعض وتبرئة بعضهم بعضاً من الكذب، ولكن يحمل ما سمعه على الوهم، كما روي عن عائشة الى أنها ردت رواية ابن عمر لها عندما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه»، وقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكن ليكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لعله سها أو وهم، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في اليهودية التي مر على أهلها وهم يبكون عليها: «إنها ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها ثم قالت: حسبكم القرآن وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

[الأنعام: 164 (2) وكذلك كان موقف عمر له من حديث فاطمة بنت قيس فقد قال: لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أذكرت أم نسيت» (3)، ولا ريب أنها كانت امرأة صحابية عدلة، وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حكما يتعلق بها، لكن عمر الله لم يأخذ بروايتها هذه لأنه شم منها مخالفة للقرآن الكريم، وهكذا كان موقف ابن عباس ما من حديث الحكم بن عمرو الغفاري في تحريم الحمر الأهلية)، مع أن هذا تخصيص لعموم، ونحن نقول بأن حديث الآحاد يخصص عموم القرآن، غير أن ابن عباس ما كان له موقف آخر من

(1) رواه الربيع (738) والبخاري (104) ومسلم (4).

(2) رواه مسلم (1543).

(3) رواه مسلم (2719).

(4) رواه البخاري (5103).

١١ / ٩١١