الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢12
الفتاوى العقيدة
ذلك، فقد قال: لا نترك كتاب الله لروايته، وذكر الآية الكريمة ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145]، ولم يعرف نكير لهذا المنهج من الصحابة، وهو يدل على أنهم تواطأوا عليه وإذا كان ذلك مسلك خير القرون مع قرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشار الأمانة والصدق بينهم فكيف صلى الله عليه وسلم بالعصور المتأخرة وقد تطاولت القرون وتنوسيت العهود وغشيت هذه الأمة غواش من الأهواء والفتن والعياذ بالله، وتعرضت لما تعرضت له من البلاء، واندس في صفوفها من اندس من المغرضين كيف مع ذلك كله يمكن أن يكون الحديث الآحادي حجة تعارض القرآن؟!!! والله أعلم.
هل توجد فلسفة إسلامية؟
توجد فكرة إسلامية وعقيدة إسلامية وإن سميت بالفلسفة، فهي لا تعدو أن تكون ـ كما قلت - فكرة إسلامية وعقيدة إسلامية والله أعلم.
ما هي الفلسفة وهل تتعارض مع العقل؟
كلمة الفلسفة دخيلة على الإسلام وهي في الأصل منهج تفكير من أجل إبراز الشيء على حقيقته، فنفس هذا التفكير موجود، ولا ريب أن منهج التفكير السليم جاء به الإسلام من غير أن يسميه فلسفة فلذلك ما كانت هذه التسمية معهودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الصحابة ولا في القرون الأولى، فلا نجدها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في أقوال السلف الصالح.
غير أن هذا التفكير لا يلزم أن يكون بنفس الطريقة التي يفكر بها الفلاسفة، فالفلاسفة ضلت عقولهم وهاموا وبلغ بهم ـ والعياذ بالله - تفكيرهم الفلسفي إلى الإلحاد؛ فمنهم من كان لا يؤمن بوجود الله،