الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١١١

مكانة الإسلام

الجزء الأول

فالوسواس والوسواس بالفتح والكسر مصدر وَسْوَسَ يُوسْوِسُ، كما يقال زَلْزَلَ يُزَلْزِلُ زَلزالاً وزلزالاً، وهكذا كل ما كان على هذا الوزن فإنه يأتي الفتح والكسر في فاء كلمته.

ووسوسة الإنسان هو أن يفكّر تفكيراً يؤدي به إلى أن يفقد الاتزان في التفكير؛ بحيث ينعدم ضبط هذا الفكر عنده إلى أن يتصور تصورات باطلة، ويصل به الأمر إلى أن يعتقد الحق باطلاً أو الباطل حقاً، أو أن يشك في أمر لا يقتضي الشك، فكل ذلك من الوسواس الذي يجب على الإنسان أن يستعيذ بالله تعالى منه.

على أن الوسواس قد يطلق أيضاً نفسه على الشيطان الذي يوسوس للإنسان والعياذ بالله؛ لأنه مصدر هذه الوسوسة، فالإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله - تبارك وتعالى - من شرّ هذه الوسوسة التي تكون من الشيطان للإنسان بتزيين الباطل له وتحبيبه إليه، وتقبيح الحق في عينه وإبغاضه إليه، وقد أمر الله - تبارك وتعالى - بالاستعاذة منه في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَيفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 200 - 201] ويقول له: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [فصلت: 36]:

وقد أنزل الله تعالى سورة بأسرها، تدل على ضرورة التعلّق بالله ـ تبارك وتعالى ـ واللجوء إليه فراراً من هذا الذي يزيّنه الشيطان في نفس الإنسان أو يثيره في نفسه من الشكوك والأوهام حتى يكون هذا الإنسان أسير وهمه، أنزل الله - تبارك وتعالى ـ سورة تنبئ الإنسان بضرورة اللجوء إلى الله فراراً

من هذه المكائد الشيطانية، فقد قال عز من قائل:

١١١ / ٩١١