الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٢112 الفتاوى العقيدة
بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ (5)
الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس]:
6—
ولذلك
فعلى الإنسان دائماً أن يكون ملتجئاً إلى الله - تبارك وتعالى -. أما بالنسبة إلى الشعور بالتقصير في أداء الطاعات والقيام بالواجبات فهذا مما يجب أن يكون في خلد الإنسان دائماً، إذ الإنسان مهما قام بالحقوق الواجبة عليه، واضطلع بالأمانة الملقاة على عاتقه فإن التقصير ديدنه، إذ لا يستطيع إنسان قط أن يوفي حق الله - تبارك وتعالى. نجد في كتاب الله و ما يدل على أن المؤمنين الصالحين يفعلون ما يفعلون من خير، ويسارعون إلى الطاعات ويتجنبون المعاصي، ولكن مع ذلك تبقى نفوسهم في خوف من الله - تبارك وتعالى، فالله والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَهُ أَنَّهُمْ إِلَى رَتِهِمْ رَاجِعُونَ أَوَلَيْكَ يُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ﴾ [المؤمنون: 60 - 61، فهؤلاء مع كونهم يعملون الصالحات، ويُؤتون ما آتوا من أموالهم طيبة بذلك نفوسهم، فإن قلوبهم تظلّ وجلة من خشية الله - تبارك وتعالى -، شاعرة بالمنقلب إليه الله، وهم بهذا الوجل والخوف من الله الله يزدادون قرباً إليه، ومسارعة إلى طاعاته وابتعاداً عن معاصيه، ولذلك كانوا دائماً يسارعون في الخيرات كما قال سبحانه: ﴿أُولَيْكَ يَسُرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61] هذا؛ ومن المعلوم أن الإنسان ضعيف أمام عواصف الأفكار المختلفة التي تلم به، وأمام التحديات المتنوعة التي يواجهها، وأمام تقلبات الأحوال من حوله بحيث قد يكون في نعمة فينقلب إلى ضدها، وقد يكون في أمر يحبه فإذا هو يصادف ما يكره، وهكذا تحديات الزمن وصروف الدهر، فالإنسان إذاً عرضة لهذه التقلبات، ولكن مع ذلك فإن المؤمن الواثق
بالله - تبارك وتعالى - يلجأ إلى الله ويتوكل عليه.